اخر مواضيع المنتدى

النتائج 1 إلى 3 من 3

المشاهدات : 977 الردود: 2 الموضوع: أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس

  1. [1]
    :: فضيلة الشيخ حامد الطاهر :: الصورة الرمزية حامد أحمد الطاهر


    الحالة: حامد أحمد الطاهر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2009
    المشاركات: 147
    التقييم: 302
    معدل تقييم المستوى: 1746
    عدد المواضيع : 115
    القوة:

    افتراضي أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس



    شرح باب الحيض والاستحاضة والنفاس
    ()()()()()()()()((()(())()()(()()(()(()()()()

    الحيض أمر جبلي كتبه الله على النساء لحكمة ومنفعة، ويتعلق به كثير من الأحكام، حيث تمنع الحائض من بعض العبادات، وتؤمر بترك بعض العبادات، وقد بينها الفقهاء في كتبهم، كما بينوا أحكام الاستحاضة التي قد تستمر في المرأة ولا تنقطع.
    ينبغي أن يعلم أولا أن الدماء الطبيعية الخارجة من المرأة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
    (1)دم الحيض.
    (2)دم النفاس.
    (3)دم الاستحاضة .
    سؤال : متى كان بدء الحيض ؟
    قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى - في فتح الباري ( 1 / 462 )
    ((وَرَوَى الْحَاكِم وَابْن الْمُنْذِر بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَنَّ اِبْتِدَاء الْحَيْض كَانَ عَلَى حَوَّاء بَعْد أَنْ أُهْبِطَتْ مِنْ الْجَنَّة " ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَبَنَات آدَم بَنَاتهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .))
    ** أسماء الحيض :
    ـــــــــــ
    (الطمث بسكون الميم – العراك بكسر العين ويقال هي ( معرك ) – الضحك – الإكبار – الإعصار من المنع يقال معصر بكسر الصاد )
    ** معنى الحيض : لغة هو السيلان يقال : حاض الوادي إذا سال .
    ــــــــ بأنه دم طبيعة وجبلة يرخيه الرحم في أوقات معلومة
    قيل : دم خاثر ( يعني غليظ ) كري الرائحة يجري من المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة .
    ()()( الحكمة من الحيض :
    _________ خلقه الله تعالى في إناث البشر لحكمة تغذية الجنين في الرحم، فإذا حملت المرأة توقف خروجه وانصرف إلى تغذية جنينها في بطنها، فإذا لم تكن حاملاً فإنه يخرج في أيام معلومة لحكمة.


    لماذا الكلام على الحيض ؟ هل لأننا فقهاء دورات المياه ودماء الحيض ؟ يتكلم العلماء عليه وذلك
    ! - لأن له أحكاماً
    2 - ولأنه يتعلق به عبادات وأمور في حق الرجال وفي حق النساء، فلذلك يتعلمه الرجال وتتعلمه النساء ليكونوا على بصيرة،
    3 - ولا حياء في ذكره، ولو كان خاصاً بالنساء، ولو كان يخرج من مخرج البول، ولو كان دماً نجساً ومستقذراً، فلا يستحيا من ذكره ولا من الكلام فيه؛
    4 -وأيضاً فهو الأصل في غذاء الإنسان في الرحم فإذا علقت المرأة بالجنين صار ذلك الدم غذاءً لجنينها حيث يتغذى به من سرته، وينمو به جسده، وينبت عليه النبات الذي قدره الله تعالى، فإذا وضعت حملها وخرج الدم المحتبس فإنه يخرج في أيام النفاس، ثم يتوقف دم الحيض غالباً عن أكثر النساء، أين يذهب؟ يقلبه الله لبناً يخرج من الثديين، ولهذا إذا كانت المرضعة ترضع ولدها من ثدييها فإنها لا تحيض غالباً، نعم بعض من النساء تحيض ولكن الأكثر إذا كانت ترضع ولدها أنه يتوقف عنها دم الحيض، ويقلبه الله تعالى لبناً، فإذا فطم ولدها عاد إليها هذا الدم، ثم إذا علقت بحمل ثان توقف الحيض وهكذا.
    ()()()ما هي أكثر مدة الحيض وما هي المدة الأطول ؟
    ـــــــــــــــــ لا حد لذلك ولا يمكن معرفته أبدا جاء في فتاوى شيخ الإسلام ( 21 / 623 )
    ((أكثر الحيض خمسة عشر كما يقوله الشافعي وأحمد ويقولون : أقله يوم كما يقوله الشافعي وأحمد أو لا حد له كما يقوله مالك فهم يقولون : لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا عن أصحابه في هذا شيء والمرجع في ذلك إلى العادة كما قلنا والله سبحانه أعلم ))
    وهو أمر كتبه الله على بنات آدم ( كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها))
    **كيف نعرف دم الحيضة ؟
    ـــــــــ
    1 –من رائحته النتنة .
    2 – من لونه الأسود أو البني .
    3 – الدم يأخذ الحالة مرة واحدة فإذا كان سائلا وتجمد لا يسيل ثانية والعكس , ودم الحيضة متجمد في الرحم ثم ينفجر وبهذا يعرف من غيره .
    ××** كيف نعرف بإقبال الحيض وإدباره ؟
    ــــــــــ 1 – الإقبل يعرف بانفجار الدم دفعة واحدة وذكرنا وصفه .
    2 – الإدبار يعرف بالتالي :
    ( أ ) بالجفوف : وهي وضع المرأة في رحمها قطنا محشوا أو قماشة تخرج بيضاء .
    ( ب ) القصة البيضاء ( بفتح القاف والصاد ) : وهي ماء أبيض يخرج عند انقطاع الدم . ودليل ذلك :
    حديث مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِى عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مَوْلاَةِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ ، فَتَقُولُ : لاَ تَعَجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ يعني ( كالجص ). تُرِيدُ بِذَلِكَ أَىِ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : الْكُرْسُفُ الْقُطْنُ. وهو حسن لغيره والله أعلم .

    الصفرة والكدرة بعد الحيضة :
    //////////////////////////// لا تعني شيئا أبدا لحديث أم عطية الأنصارية عند أبي داود وأصله عند البخاري بدون زيادة ( بعد الطهر )
    ((كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا.))
    أحكام الحائض :
    *()*()*(*)(*)*(*)*()*
    يحرم عليها الآتي :
    1 – الصلاة :
    وهذا بالإجماع ولا تقضي الصلاة بإجماع أيضا للحديثين الآتيين :
    حديث البخاري ومسلم عن أبي سعيد (( أَوَ لَيْسَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ قُلْنَ : بَلَى قَالَ : فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَاََََ))
    حيث البخاري ومسلم عن مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، أَنَّ امْرَأَةً ، سَأَلَتْ عَائِشَةَ : مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ ؟ فَقَالَتْ لَهَا : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ ، فَقَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ .
    2 – الصيام : لحديث عائشة السابق .
    مسألة : حكمة قضاء الصيام وعدم قضاء الصلاة للحائض :
    من كلام العلامة ابن الجبرين قال رحمه الله تعالى في حديث الصحيحين عن معاذة بنت عبد الله قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ( ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟! فقلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة )].
    وإنما أشكل عليها ذلك لأن الصلاة أهم الأركان بعد التوحيد، بل هي عمود الدين، فقالت: لماذا لا تقضي الصلاة كما تقضي الصوم؟ ولما سألت عن ذلك، قالت لها عائشة : (أحرورية أنت؟ فقالت: لست بحرورية ولكني أسأل).
    الحروريون من الخوارج، وقد كانوا يلزمون الحائض بأن تقضي الصلاة بعد طهرها، وذلك من تشددهم، والخوارج هم الذين خرجوا في عهد علي رضي الله عنه في سنة ست وثلاثين، اجتمع منهم جموع كثيرة بلغت نحو اثني عشر ألفاً ونزلوا في قرية من العراق اسمها حروراء، فينسب إليها كل خارجي وإن لم يكن من أهل حروراء.
    لم تذكر عائشة العلة من قضاء الصوم دون الصلاة، لكنها اقتصرت على الدليل وقالت: ( كان يصيبنا ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم -يعني: الحيض والنفاس- فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة )، والذي إليه الأمر هو النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه الذي أخبر بأن المرأة عليها تكاليف، وأن بعض تلك التكاليف تتركها وقت حيضها، وأن منها ما يقضى ومنها ما لا يقضى .
    الحكمة من قضاء للحائض والنفساء للصوم دون الصلاة
    الحكمة في أن الحائض تترك الصلاة وقت حيضها أنها نجسة وحدثها مستمر، ويشق عليها أن تتوضأ كل حين، فلذلك عفي عنها؛ لاستمرار هذا الحدث معها ولنجاسة بدنها، فلم يجز لها أن تفعل الصلاة، وكذلك الصوم، بل تفطر في رمضان ولو لم يكن عليها مشقة؛ وذلك لأن هذا الخارج متنجس، فينافي العبادة، والصيام عبادة.
    وهذا الخارج وإن لم يكن مما يتغذى به، لكنه مما يضعف البدن وينهكه، لذلك أمرت بأن تفطر في رمضان، ولكن عليها أن تحصي أيامها التي أفطرتها ثم تقضيها بعد رمضان.
    وأما الصلوات التي تركتها فلا قضاء عليها؛ وسبب ذلك أن إفطارها يعتبر كإفطار المريض وإفطار المسافر وأصحاب الأعذار، ومعلوم أن أصحاب الأعذار يفطرون ويحصون أيامهم ويقضون؛ لقول الله سبحانه وتعالى: { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة:185]، فكذلك الحائض تقضي عدة أيامها التي أفطرتها من أيام أخر، وليس في قضاء الصوم صعوبة ولا مشقة؛ لأنها أيام قليلة وليس هناك صيام بعد ذلك، فالصيام إنما هو شهر واحد، وليس في شهر شوال صيام إلا التطوع، وكذلك الأشهر بعده، فلا مشقة في قضاء أيام الصوم.
    أما الصلاة فإنها تتكرر وفي قضائها شيء من الصعوبة؛ لأنها قد تكثر، فالحائض قد تترك الصلاة عشرة أيام، حيث إن الحيض قد يبلغ بإحداهن عشرة أيام وربما اثني عشر يوماً أو خمسة عشر يوماً متوالية، فيكون نصف دهرها حيضاً، فإذا ألزمناها بأن تقضي صلاة خمسة عشر يوماً شق ذلك عليها، وكذلك صلاة أربعين يوماً في النفاس فمتى تقضيها؟! مع ما قد يعتريها من الأشغال والأمراض ونحو ذلك، فمن رحمة الله أن أسقط عنها قضاء الصلوات أيام حيضها ونفاسها، واكتفى بصلاة الأيام الأخرى، فإنها إذا طهرت صلت كما يصلي غيرها.
    فالصلاة متكررة، يعني: كونها تركت صلاة تسعة أيام أو سبعة أو خمسة ثم طهرت، فاليوم الذي يلي الحيض تصلي فيه خمس صلوات، وهكذا كل يوم تصلي فيه خمس صلوات، مع ما يتيسر لها من النوافل، فإذاً لا مشقة في قضاء الصوم بخلاف قضاء الصلاة فإن فيه مشقة، والمشقة تستدعي التيسير والتسهيل، وبهذا علل العلماء، لكن عائشة رضي الله عنها لم تعلل وإنما اقتصرت على الدليل حيث قالت: هكذا كان يصيبنا في العهد النبوي ولا نؤمر إلا بقضاء الصوم دون الصلاة.
    والعلماء رحمهم الله ذكروا إلى جانب هذا الدليل التعليل؛ لأن التعليل في شيء من القناعة، ولأن الإنسان إذا سمع التعليل للحكم وللمسألة عرف الحكمة من مشروعية ذلك، وأن الشريعة ما أمرت بشيء إلا وفيه مصلحة ومنفعة محققة، هكذا بين العلماء.
    من ذلك نعرف أن أحكام الحيض والاستحاضة قد فصلت وذكرت في الكتاب والسنة، منها ما هو مجمل ومنها ما هو مفصل، ولكن العلماء رحمهم الله استنبطوا من ذلك جميع المسائل التي يمكن أن تقع للنساء وذكروا أحكامها في أبواب الفقه، وبينوا للناس ما تحتاج إليه المرأة في أيام حيضها بحيث لا يقع إشكال إلا ويوجد جوابه في تلك الكتب،رحمهم الله وعفا عنهم!

    3 – الجماع :
    يعني الوطء في الفرج لقوله تعالى : : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [البقرة:222]، فأمر باعتزالهن، وعلل ذلك بأنه أذى، فلذلك يحرم وطء المرأة وهي حائض لهذه الآية وحديث مسلم ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) .
    قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( ووطء النفساء كوطء الحائض حرام باتفاق الأئمة ) .
    وبنص الآية لا يحل للزوج الجماع إلا أن تغتسل المرأة فللمرأة من الحيض طهران كما قال مجاهد بإسناد صحيح إليه كما عند عبد الرزاق وغيره :
    للنساء طهران طهر قوله حتى يطهرن يقول إذا تطهرن من الدم قبل أن يغتسلن وقوله إذا تطهرن أي إذا اغتسلن ولا تحل لزوجها حتى تغتسل يقول فأتوهن من حيث أمركم الله من حيث يخرج الدم فإن لم يأتها من حيث أمر فليس من التوابين ولا من المتطهرين

    سؤال : ماذا لو جامع الرجل امرأته في الحيض ؟
    فَاعْلَمْ أَنَّ مُبَاشَرَة الْحَائِض أَقْسَام :
    أَحَدهَا : أَنْ يُبَاشِرهَا بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْج ، فَهَذَا حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . بِنَصِّ الْقُرْآن الْعَزِيز وَالسُّنَّة الصَّحِيحَة . قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَوْ اِعْتَقَدَ مُسْلِم حِلَّ جِمَاع الْحَائِض فِي فَرْجِهَا صَارَ كَافِرًا مُرْتَدًّا ،
    وَلَوْ فَعَلَهُ إِنْسَان غَيْر مُعْتَقِدٍ حِلَّهُ ، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِوُجُودِ الْحَيْض ، أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ ، أَوْ مُكْرَهًا ؛ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ ، وَلَا كَفَّارَة ، وَإِنْ وَطِئَهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالْحَيْضِ وَالتَّحْرِيم ، مُخْتَارًا فَقَدْ اِرْتَكَبَ مَعْصِيَة كَبِيرَة ، نَصَّ الشَّافِعِيّ عَلَى أَنَّهَا كَبِيرَة ، وَتَجِب عَلَيْهِ التَّوْبَة ، وَفِي وُجُوب الْكَفَّارَة قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ ، أَصَحّهمَا وَهُوَ الْجَدِيد ، وَقَوْل مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَجَمَاهِير السَّلَف : أَنَّهُ لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ السَّلَف : عَطَاء وَابْن أَبِي مُلَيْكَة وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيِّ وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَأَبُو الزِّنَاد وَرَبِيعَة وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان وَأَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَاللَّيْث بْن سَعْد - رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى أَجْمَعِينَ - وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيم الضَّعِيف : أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاق ، وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَنْهُ ، وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي الْكَفَّارَة ، فَقَالَ الْحَسَن وَسَعِيد : عِتْق رَقَبَة . وَقَالَ الْبَاقُونَ : دِينَار أَوْ نِصْف دِينَار ، عَلَى اِخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي الْحَال الَّذِي يَجِب فِيهِ الدِّينَار وَنِصْف الدِّينَار ، هَلْ الدِّينَار فِي أَوَّل الدَّم وَنِصْفه فِي آخِره ؟ أَوْ الدِّينَار فِي زَمَن الدَّم ، وَنِصْفه بَعْد اِنْقِطَاعه ؟ وَتَعَلَّقُوا بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس الْمَرْفُوع : " مَنْ أَتَى اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض ؛ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْف دِينَار " ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظ ، فَالصَّوَاب أَنْ لَا كَفَّارَة . وَاللَّهُ أَعْلَم .
    الْقِسْم الثَّانِي : الْمُبَاشَرَة فِيمَا فَوْق السُّرَّة وَتَحْت الرُّكْبَة بِالذَّكَرِ أَوْ بِالْقُبْلَةِ أَوْ الْمُعَانَقَة أَوْ اللَّمْس أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، وَهُوَ حَلَال بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء . وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد الْإِسْفَرَايِينِي وَجَمَاعَة كَثِيرَة الْإِجْمَاع عَلَى هَذَا ، وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيّ وَغَيْره مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَاشِر شَيْئًا مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ ، فَشَاذّ مُنْكَر غَيْر مَعْرُوف وَلَا مَقْبُول ، وَلَوْ صَحَّ عَنْهُ لَكَانَ مَرْدُودًا بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا فِي مُبَاشَرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْق الْإِزَار ، وَإِذْنه فِي ذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَبْل الْمُخَالِف وَبَعْده ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْن أَنْ يَكُون عَلَى الْمَوْضِع الَّذِي يَسْتَمْتِع بِهِ شَيْء مِنْ الدَّم أَوْ لَا يَكُون ، هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِير أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء لِلْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَة ، وَحَكَى الْمُحَامِلِي مِنْ أَصْحَابنَا وَجْهًا لِبَعْضِ أَصْحَابنَا : أَنَّهُ يَحْرُم مُبَاشَرَة مَا فَوْق السُّرَّة وَتَحْت الرُّكْبَة ، إِذَا كَانَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ دَم الْحَيْض ، وَهَذَا الْوَجْه بَاطِل لَا شَكّ فِي بُطْلَانه . وَاللَّهُ أَعْلَم .
    الْقِسْم الثَّالِث : الْمُبَاشَرَة فِيمَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فِي غَيْر الْقُبُل وَالدُّبُر ، وَفِيهَا ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهَا عِنْد جَمَاهِيرهمْ وَأَشْهَرهمَا فِي الْمَذْهَب : أَنَّهَا حَرَام . وَالثَّانِي : أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَرَامٍ ، وَلَكِنَّهَا مَكْرُوهَة كَرَاهَة تَنْزِيه ، وَهَذَا الْوَجْه أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل ، وَهُوَ الْمُخْتَار قلت :( حامد الطاهر ) وهو ما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها من طريق مسروق قالت : عن عائشة أنها سئلت ما للرجل من امرأته وهي حائض ؟ فقالت : كل شيء إلا فرجها وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وعكرمة.
    . وَالْوَجْه الثَّالِث : إِنْ كَانَ الْمُبَاشِر يَضْبِط نَفْسه عَنْ الْفَرْج ، وَيَثِق مِنْ نَفْسه بِاجْتِنَابِهِ إِمَّا لِضَعْفِ شَهْوَته ، وَإِمَّا لِشِدَّةِ وَرَعه ؛ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ، وَهَذَا الْوَجْه حَسَن ، قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاس الْبَصْرِيّ مِنْ أَصْحَابنَا . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْوَجْه الْأَوَّل - وَهُوَ التَّحْرِيم مُطْلَقًا - مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْهُمْ : سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَشُرَيْح وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَسُلَيْمَان بْن يَسَار وَقَتَادَة ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَوَاز : عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَكَم وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَأَصْبُغ وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُدُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا الْمَذْهَب أَقْوَى دَلِيلًا ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَنَس الْآتِي " اِصْنَعُوا كُلّ شَيْء إِلَّا النِّكَاح " قَالُوا : وَأَمَّا اِقْتِصَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُبَاشَرَته عَلَى مَا فَوْق الْإِزَار ، فَمَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
    وَاعْلَمْ أَنَّ تَحْرِيم الْوَطْءِ وَالْمُبَاشَرَة - عَلَى قَوْل مَنْ يُحَرِّمهُمَا - يَكُون فِي مُدَّة الْحَيْض ، وَبَعْد اِنْقِطَاعه إِلَى أَنْ تَغْتَسِل أَوْ تَتَيَمَّم ، إِنْ عَدِمَتْ الْمَاء بِشَرْطِهِ . هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير السَّلَف وَالْخَلَف ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا اِنْقَطَعَ الدَّم لِأَكْثَر الْحَيْض ؛ حَلَّ وَطْؤُهَا فِي الْحَال ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه } . وَاللَّهُ أَعْلَم .

    هل تجبر الكتابية على الغسل إن تزوجت مسلما ؟ نعم لعموم الآية التي لم تخص مسلما دون غيره .
    (4 ) الطواف : لحديث البخاري ومسلم عن عائشة :
    « إِنَّ هَذَا شَىْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَافْعَلِى مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِى ».

    ***ما يحل للحائض فعله :
    ـــــــــــــ
    1 – ذكر الله وتلاوة القرآن . واستدلوا بحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحواله .
    قلنا : ذكر ابن حزم في الحلى قائلا:
    - مسألة - وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز كل ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض * برهان ذلك ان قراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى افعال خير مندوب إليها مأجور فاعلها، فمن ادعى المنع فيها في بعض الاحوال كلف أن يأتي بالبرهان
    2 – السجود إذا سمعت آية .
    والاستدلال بحديث البخاري في سجدة النجم بأن المشركين سجدوا .
    3 – قراءة الرجل للقرآن وهو في حجرها وهو مارواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها .
    4 – شهود العيدين : لحديث أم عطية في البخاري : « لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ ، وَالْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى ». فَقَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ : الْحُيَّضُ؟ فَقَالَتْ : أَوَ لَيْسَتْ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا.
    5 – مؤاكلة الزوج ومشاربته : حديث مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت :
    عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِىَّ فَيَشْرَبُ وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِىَّ. وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فَيَشْرَبُ.
    معانى بعض الكلمات :
    العِرق : العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم

    6 – خدمة الحائض لزوجها : لحديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها :
    كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض .
    7 – نوم الحائض مع زوجها في لحاف واحد : لحديث أم سلمة في الصحيحين :
    قَالَتْ : بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُضْطَجِعَةٌ فِى الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ ، فَلَبِسْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِى فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« أَنُفِسْتِ ».
    قُلْتُ نَعَمْ فَدَعَانِى فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِى الْخَمِيلَةِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا
    أمور مختلف فيها بالنسبة للحائض :
    ـــــــــــــ
    دخول المسجد ومس المصحف والجمهور على المنع , ولكن لا يبدو دليل لنا على ذلك والله أعلم . قال ابن جبرين – رحمه الله تعالى - : وأما مسها للمصحف فلا يجوز؛ وذلك لأن عليها هذا الحدث.
    وكذلك لها أن تقرأ الآيات التي فيها أدعية على أنها دعاء لا على أنها تلاوة، كقراءة آية الكرسي على أنها دعاء أو ورد أو حرز، وقراءة أواخر سورة البقرة وما فيه دعاء كقوله سبحانه: { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } [البقرة:201]، أو: { رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا } [آل عمران:8]، وما أشبه ذلك من الآيات التي فيها دعاء، فلا يدخل ذلك في النهي.
    ولها إذا طالت المدة كمدة النفاس أن تقرأ ما تخشى أن تنساه لتتذكره.
    وأبيح في هذه الأزمنة أن تحضر وقت الاختبارات إذا كانت طالبة في إحدى المدارس، وأن تجيب وأن تكتب أو تقرأ إذا كان الاختبار في قراءة أو نحو ذلك للحاجة؛ وذلك لأن الضرورات تبيح المحظورات.



    ()*()* الحيضة والطلاق :
    ــــــــــــ أنه يتعلق بالحيض العدة؛ وذلك لقوله تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } [البقرة:228]، فدل على أن له حكماً في اعتداد المطلقة.
    *** تحريم الطلاق في حال الحيض، وعللوا ذلك بتعليلات مذكورة في كتب الأحكام .


    أحكام الاستحاضة
    ______________
    ثم مما يقع للنساء في الحيض ما تضمنته هذه الأحاديث، وهو أن بعضاً من النساء قد يطبق عليها الدم ويستمر ولا ينقطع، ويسمى ذلك استحاضة وفي هذا الحديث حديث فاطمة بنت أبي حبيش ذكرت أنها امرأة تستحاض ولا تطهر، يعني: يستمر معها الدم ولا ينقطع، فهل تترك الصلاة دائماً ما دام أنها نجسة بهذا الدم المستمر؟ فأرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن هذا عرق، أي: دم عرق وليس هو دم حيض الذي ذكر الله أنه أذى، وأنه خلق لأجل تغذية الجنين ونحو ذلك.
    ذكر العلماء في بعض الروايات أن هذا العرق يسمى: العاذل، وهو عرق ينفجر من رحم المرأة، فهو يجري في غير أوانه ويستمر خروجه ولا يتوقف؛ وقد يكون ذلك بسبب مرض في بعض النساء؛ وقد يكون ذلك بسبب قوة بدنها أو كثرة غذائها أو نحو ذلك من الأسباب، فيختلط عليها دم الحيض بدم الاستحاضة.
    حكم المستحاضة المميزة
    ورد أيضاً في رواية ثانية أنه بين لها الفرق بين الدمين وأنه قال لها: ( إن دم الحيض أسود يعرف وإن دم الاستحاضة أحمر، فإذا أقبل دم الحيض فدعي الصلاة، وإذا أدبر فاغتسلي وصلي ).
    والنساء يعرفن الدم الذي هو دم الحيض المعتاد، فمنهن من يكون دمها أسود غليظاً فيختلط بأحمر رقيق، فيكون الأسود هو الحيض، والأحمر هو الاستحاضة، ومنهن من يكون دم حيضها أحمر تعرف أنه دم الحيض المعتاد الأحمر، ولكنه متوسط الغلظة ليس بغليظ ولا برقيق، ويكون الدم الذي يخالطه دماً شديد الحمرة أو دماً خفيفاً ليس بغليظ، فتعرف دم الحيض من دم الاستحاضة، وهذه أيضاً تجلس مدة الحيض وتترك الصلاة، ثم تتطهر وتصلي، وتسمى هذه: المميزة، أي: التي تميز دم الحيض عن الاستحاضة.
    لذلك يقولون: إن المستحاضة لها ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن تكون معتادة وهو معرفتها لعادتها عند كل شهر، فإذا جاءت أيام عادتها تركت الصلاة ثم اغتسلت وصلت بقية الشهر، وسواء كان شهرها هلالياً أو أكثر، يعني: منهن من يكون شهرها عشرين يوماً تحيض منه خمسة أيام وتطهر خمسة عشر يوماً، ثم تحيض خمسة أيام وتطهر خمسة عشر يوماً، ثم تحيض خمسة أيام وتطهر خمسة عشر يوماً، فهذه شهرها عشرون يوماً.
    ومنهن من يكون شهرها خمسة وثلاثين يوماً، تحيض سبعة أيام وتطهر ثمانية وعشرين يوماً، ثم تحيض سبعة أيام وتطهر ثمانية وعشرين وهكذا، فيكون شهرها خمسة وثلاثين يوماً، فشهرها هو الذي يأتيها فيه طهر وحيض كاملان.
    فإذا كانت قد اعتادت وعرفت أن أيام طهرها خمسة وعشرون يوماً وأيام حيضها سبعة أيام فكان شهرها اثنين وثلاثين يوماً، ففي كل اثنين وثلاثين يوماً طهر وحيض، فتجلس بضعة أيام وتصلي خمسة وعشرين يوماً وهكذا، وهذه تسمى: المعتادة التي عرفت عادتها.
    حكم المستحاضة المتحيرة
    أما المرأة التي قد تنسى عادتها، أو لا تكون عادتها مستمرة بل أحياناً تكون خمسة أيام وأحياناً ستة وأحياناً أربعة وأحياناً ثمانية، ثم بعد ذلك يختلط عليها الأمر ويطبق عليها الدم، فمثل هذه إذا كانت تعرف دم الحيض بأنه أسود وغليظ ودم الاستحاضة بأنه أحمر رقيق، فإنها تسمى مميزة، وهي الحالة الثانية، وهذه المميزة تعمل بالتمييز الصحيح.
    ولكن قد يوجد في النساء من لا تميز، بل يختلط عليها الدم فلا تعرف هذا من هذا، ولا تميز رقيقاً من غليظ ولا أحمر من أسود، وليست عادتها مطردة بل تتقدم وتتأخر، تارة في أول الشهر وتارة في وسطه وتارة في آخره، أو أنها تارة تستمر خمسة وتارة ستة وتارة سبعة، فليس لها عادة بينة مستقرة، فمثل هذه تسمى المتحيرة، وهي التي لم تعرف ماذا تفعله.
    فمثل هذه تجلس عادة نسائها، كأمها وجدتها وأختها وخالتها ونحوهن، فإذا كانت عادتهن سبعة أيام جلستها من كل شهر هلالي، فكلما دخل الشهر الهلالي جلست ستة أيام أو سبعة أيام قدر عادة نسائها واغتسلت بقية الشهر الهلالي وصلت فيه، ويحكم بأن شهرها هو من أول الشهر الهلالي إلى آخره.
    اختلاف العادة بسبب اللولب أو حبوب منع الحمل
    وجد في هذه الأزمنة موانع الحيض، وذلك باستعمال الحبوب التي توقف خروج دم الحيض، وهذه الحبوب قد تؤثر على عادتها بحيث إنها تقدمها أو تؤخرها أو تزيدها أو تغيرها، فيحصل بذلك التباس على كثير من النساء، هذا سبب من أسباب التغير.
    وهناك سبب آخر موجود في هذه الأزمنة، وهو أن الكثير من النساء تركب ما يسمى باللولب الذي تقصد به منع الحمل، ثم هذا اللولب يكدر عليها أيضاً عادتها، بحيث إن الدم يخرج قليلاً ولكنه يزيد في المدة، فبدل ما كانت تحيض سبعة أيام يكون حيضها عشرة أيام أو نحو ذلك؛ بسبب تقليل خروجه من استعمال اللولب ونحوه، فيكون هذا أيضاً من الأسباب التي تغير على النساء عادتهن.
    ففي حالة استعمالها للحبوب وفي حالة استعمالها للولب نقول: ما دام الدم دم حيض فدعي الصلاة ولو زاد، فإذا كان يأتيها الحيض قبل تركيب اللولب سبعة أيام وبعد تركيبه عشرة أيام فإنها تجلس العشرة كلها؛ لأن أول الدم وآخره سواء، ومن المشايخ من يقول: بل لا تزيد عن عادتها التي هي السبعة الأولى؛ وذلك لأن هذه الزيادة ما حصلت إلا بسبب هي التي فعلته؛ فلا تترك الصلاة لأجله، أي أنهم يقولون ذلك من باب الاحتياط، مع أن أول الدم وآخره سواء لا فرق بين اليوم الأول والآخر في كون هذا دماً وهذا دماً، وهذا جارياً وهذا جارياً، ولا زيادة لهذا ولا نقص.
    وأما تأخر الحيض بسبب تعاطي حبوب المنع، فلا شك أنها إذا تأخرت فإنها تصلي، وتستعمل النساء هذا المانع لتأخير الحيض أو لمنع الحمل أو نحو ذلك، فإذا توقف ولم يجر معها شيء قلنا: لا تترك الصلاة ما دام أنها لم يخرج منها دم، ولكن إذا تركت موانع الحيض ورجع إليها الدم، نقول: ما دام أنه رجع وهو بصفته فإنها تترك الصلاة لوجود المانع الذي هو الحيض.
    حكم اغتسال المستحاضة لكل صلاة
    المستحاضة التي يجري معها الدم، قلنا: إنها لا تترك الصلاة في بقية الأيام، فماذا تفعل؟ في الحديث أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة.
    فالنبي أمرها أن تغتسل؛ ولكن متى؟ أمرها أن تغتسل بعد أيام حيضها وبقية الأيام تتوضأ، كما أمر فاطمة بنت أبي حبيش أن تتوضأ لكل صلاة، والصحيح أنه لا يلزمها أن تغتسل لكل صلاة لما فيه من المشقة، ولكن فعلت ذلك أم حبيبة من باب الاحتياط، حيث عرفت أنها ستصبر على المشقة ولو كان في ذلك ما فيه، فكانت تغتسل لكل صلاة.
    وفي بعض الروايات ( أنه عليه الصلاة والسلام أرشدها إلى أن تجمع بين الصلاتين -جمعاً صورياً- وتغتسل لهما )، وذلك بأن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً واحداً فتؤدي الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل غسلاً واحداً تصلي به المغرب في آخر وقتها والعشاء في أول وقتها، وتغتسل للفجر، فتغتسل كل يوم ثلاث مرات وذلك أخف من خمس، فإن شق ذلك عليها اقتصرت على أن تتوضأ ولكن عندما تريد الصلاة.
    ومع جريان الدم عليها أن تتحفظ فتغسل فرجها وتعصبه، وفي هذه الأزمنة توجد الحفائظ التي تلبسها النساء، بحيث إنها تمنع الخارج من أن يلوث ثيابها أو بدنها، فإذا تحفظت بهذه الحفائظ صلت ما شاءت ما دام الوقت باقياً، فتصلي فروضاً ونوافل، فإذا دخل الوقت الثاني جددت الوضوء بمنزلة صاحب السلس الذي حدثه دائم، فإنه يتوضأ لكل صلاة.
    كذلك المستحاضة تتوضأ لكل صلاة عملاً بحديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي في البخاري : (أنه أمرها بأن تتوضأ لكل صلاة)؛ وذلك لأن هذا حدث مستمر عفي عنه في الوقت للمشقة، يعني: أنه قد يخرج وهي في نفس الصلاة، فلو أمرناها أن تقطع الصلاة لشق عليها، فكان ذلك سبباً في التخفيف عليها في الصلاة.
    قلت : وأحكام النفاس هي أحكام الحيضة أيضا والله أعلم , ولكن يختلف النفاس عن الحيض في أن العدة لا تحصل به , لأن العدة تنقضي بانقضاء الحمل قبله والله أعلم .
    ومسألة النفاس أربعين ليلة الحديث فيها عن عائشة ضعيف لكن العمل عليه .
    قلت : هذه أقصى مدة ولكن إن حصل الانقطاع قبلها فتعود المرأة لما كانت عليه قبل النفاس من أحكام الطهر والله أعلم .







    توقيع : حامد أحمد الطاهر
    للهم استرني واجعل تحت الستر ما يرضيك
    ولا تذقني طعم نفسي يا أرحم الراحمين

  2. [2]
    :: فضيلة الشيخ حامد الطاهر :: الصورة الرمزية حامد أحمد الطاهر


    الحالة: حامد أحمد الطاهر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2009
    المشاركات: 147
    التقييم: 302
    معدل تقييم المستوى: 1746
    عدد المواضيع : 115
    القوة:

    افتراضي



    ملاحظة النفاس يعرف بأنه : الدم الخارج بسبب الولادة



    توقيع : حامد أحمد الطاهر
    للهم استرني واجعل تحت الستر ما يرضيك
    ولا تذقني طعم نفسي يا أرحم الراحمين

  3. [3]
    :: عضو : vip : ::


    الحالة: ابومحمود غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    الدولة: مصر
    المشاركات: 17,688
    التقييم: 13429
    معدل تقييم المستوى: 3149
    عدد المواضيع : 5902
    إعجاب متلقى :6
    إعجاب المرسل :0
    القوة:

    افتراضي



    جزاك الله خيرالجزاءاخى شيخ حامد
    وشفك الله وعفاك انت وأبنك




    توقيع : ابومحمود
    لقدعرفت الجميع هنابكل حب واحترام ولم اغلط فى احداواشتم احدالحمدلله
    وسوف اترككم بكل حب واحترام وان كنت زعلت احداواغضبت احدفليسمحنى
    وشكرخاص للمديرة العامة التى اعطتنى ثقتهامن اول يوم دخلت فيه المنتدى والحمدلله لم اخون هذه الثقة
    وأسال الله العظيم رب العرش الكريم إن يجمعناجميعافى الفردوس الأعلى
    واستودعكم الله

    ابومحمود

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تصميم onlyps لخدمات التصميم