اخر مواضيع المنتدى

النتائج 1 إلى 8 من 8

المشاهدات : 2009 الردود: 7 الموضوع: محاضرات مكتوبه للحفظ والتعلم

  1. [1]
    ::

    مشرفة القسم النسائي الخاص

    ::
    الصورة الرمزية بنت القناوي


    الحالة: بنت القناوي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    الدولة: مكه المكرمة
    العمر: 58
    المشاركات: 4,269
    التقييم: 541
    معدل تقييم المستوى: 2398
    عدد المواضيع : 366
    إعجاب متلقى :1
    إعجاب المرسل :0
    القوة:

    افتراضي محاضرات مكتوبه للحفظ والتعلم



    الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه أجمعين


    عودة القلب..


    اهل بيتنا الكرام
    إن كنت تشتاق إليه..
    قلبك
    إن كنت تحلم بعودته..
    قلبك
    فإني سأمليك الآن سبيلا هاما يعود منه قلبك إن شاء الله..
    أيها المشتاق إلى قلبه..
    لابد لك من فترة تصلح فيها نفسك يا من تريد التخلص من رواسب الجاهلية، لابد من فترة في بداية العلاج تختفي فيها عن العيون والآذان والألسنة، اعتزل حتى إذا اتصلوا بك يقال:
    "إنه مشغول جداً في هذه الفترة، فهو لا يحادث أحداً الآن.
    يبدو أنه بصدد اتخاذ قرار خطير، وهذا القرار الخطير الشجاع هو:
    التخلص من رواسب الجاهلية".
    يقول ابن الجوزي رحمه الله:
    "من أراد اجتماع همه وإصلاح قلبه فليحذر من مخالطة الناس في هذا الزمان، فإنه قد كان يقع الاجتماع على ما ينفع ذكره، فصار الاجتماع على ما يضر. ولقد جربت على نفسي مراراً أن أحصرها في بيت العزلة حِميةً.
    والنظرُ في سير القوم واستعمال الدواء مع الحمية عن الخلطة نافع".
    هكذا: حينما تمنع نفسك من العدوى، وتستعمل الأمصال والمضادات اللازمة مع تناول الأكل النافع، حينئذ لن يتطرق إليك مرض القلب أبداً.
    فالحمية رأس الدواء وهي العزلة..
    وسيرة السلف هي الغذاء النافع لحياة القلوب.
    ثم قال: "
    فإذا فسحت لنفسي في مجالسة الناس ولقائهم تشتت القلب المجتمع، ووقع الذهول عما كنت أراعيه، وانتقش في القلب ما قد رأته العين، وفي الضمير ما تسمعه الأذن وفي النفس ما تطمع في تحصيله من الدنيا، وإذا جمهور المخالطين أرباب غفلة، والطبع بمجالستهم يسرق من طباعهم" .. نعم: الطباع سراقة والفتن خطافة.


    اعتزل الناس شهراً..
    قال تعالى: {وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ } الأنعام {116} وقال تعالى:
    { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } يوسف {103}..
    ثم ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الطريق إلى ربه يذهب إلى الغار، ويترك الناس ليتفكر ويتعبد وليعرف هدفه في هذه الحياة؟!
    ولذلك أنصحك –
    حبيبي في الله –
    في بداية الالتزام أن تعتكف شهراً في مكان لا يعرفك فيه أحد ..
    لا يسألك فيه أحد: من أنت؟ أو ماذا تفعل؟ ..
    اذهب إلى أحد إخوانك الأحباء في الله الذين يتمتعون بقدر من الهدوء النفسي ..
    اذهب إلى الريف عند أقاربك ..
    المهم أن تبتعد عن ضجيج من حولك ممن يجتذبونك لطريق الغواية ..
    ابتعد عنهم ولازم الخلوة ..
    اذهب واقض أكثر يومك في المكتبات العامة، ابدأ في حفظ كتاب الله تعالى، تعلم كيف يتلى، انضم إلى معهد علمي لإعداد الدعاة، كن منهمكاً في قراءة كتب العلم النافع.
    ابدأ في قراءة سيرة السلف فاقرأ مثلا:
    "صفوة الصفوة
    " وتصفح أكثر كتاب:
    "سير أعلام النبلاء"
    تعلم عقيدتك الصحيحة واقرأ كتاب:
    "معارج القبول
    " من أوله إلى آخره، اقرأ
    "فقه السنة" من أوله إلى آخره، اجلس في هذه الفترة
    – فترة العزلة –
    لتقرأ وتتعلم ..
    لتصحح عقيدتك، وتصلح عبادتك، وتعرف مثلك الأعلى.
    حين ذاك تصبح محصناً، فمهما قيل لك بعد ذلك فأنت ثابت.
    أما إذا تعرضت لكلام الناس من بداية ظهور لحيتك، وتردد كلام الناس وكثر على سمعك، فإنك ستهتز مع أول اصطدام بالواقع؛ فمع أول معارضة ظاهرة وقوية من المجتمع ستتخبط و لن تثبت، لذلك اعتزل ولا تلتفت، وامض حيث أمرك الله سبحانه تعالى:
    { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ}الحجر {65}.
    لماذا لا تتوارى ؟!
    يقول ابن الجوزي رحمه الله:
    " فإذا عدت أطلب القلب لم أجده، وأروم ذلك الحضور فأفقده، فيبقى فؤادي في غمار ذلك اللقاء للناس أياماً حتى يسلو الهوى.
    وما فائدة البناء للنقض ؟!".
    لماذا لا تتوارى حتى يتم الله لك ؟! ..
    ما فائدة أن تعرض قلبك للناس فيردموه لك وأنت لا تزال تؤسسه ؟!
    خبئ قلبك عنهم و أحطْه بالعزلة، لتستطيع أن تتفرغ لبنائه.
    يقول ابن الجوزي رحمه الله :
    " فإن دوام العزلة كالبناء، والنظر في سير السلف يرفعه، فإذا وقعت المخالطة انتقض ما بني في مدة في لحظة، وصعب التلافي، وضعُف القلب..
    وسبب مرض القلب أنه كان محمياً عن التخلي، مغذوّا بالعلم وسير السلف، فخلط فلم يحتمل مزاجه، فوقع المرض.
    فالجد الجد، فإنما هي أيام ما نرى من يلقى، ولا من يؤخذ منه، ولا من تنفع مجالسته إلا أن يكون نادراً ما أعرفه.
    ما في الصحاب أخو وجد نطارحه ***
    حديث نجد ولا خل نجاريه
    فالزم خلوتك، وإذا قلقت النفس فاشتاقت إلى لقاء الخلق، فاعلم أنها بعدُ كدِرة، فرُضْها ليصير لقاؤهم عندها مكروها.
    ولو كان عندها شغل بالخالق لما أحبت الزحام، كما أن الذي يخلو بحبيبه لا يؤثر حضور غيره، ولو أنها عشقت طريق اليمن لم تلتفت إلى الشام".
    حبيبي في الله
    هذا هو السبيل الأول :
    العزلة وترك الخلطة ..
    غيّر مجموعة الأصدقاء، وابتعد عن الناس قدر الإمكان، لا تناقش .. ولا تجادل .. ولا تناظر.
    ولو كان ممكناً لكان حرياً بك فعله :
    أن تحضر قطعة من شريط لاصق عريض، وتضعها على قلبك، وتكتب عليه بمداد اليقظة:
    " مغلق للتحسينات".
    إن الطريق طويل وعر ..
    فلا يستوقفنك أول عارض ..
    امض وساعتها يثبت بناؤك.
    أستودعك الله
    ولي عوده



    يتبع







    توقيع : بنت القناوي
    اللهم اجعل حضوري في قلوب الناس
    كالمطر يبعث الربيع ويسقى العطشى


  2. [2]
    ::

    مشرفة القسم النسائي الخاص

    ::
    الصورة الرمزية بنت القناوي


    الحالة: بنت القناوي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    الدولة: مكه المكرمة
    العمر: 58
    المشاركات: 4,269
    التقييم: 541
    معدل تقييم المستوى: 2398
    عدد المواضيع : 366
    إعجاب متلقى :1
    إعجاب المرسل :0
    القوة:

    افتراضي



    الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و على آله و صحبه




    مشكلة الظروف الخاصة وتعظيم الاهتمام بها




    لقد أصبحت الظروف الخاصة اليوم معضلة كبيرة، فهناك مشاكل كثيرة أصبح أكثر الشباب يشكو منها ويشكو، والدعاة يعانون منها كما هو الحال مثلا بالنسبة لـــ:
    الزواج و الاستقرار بجميع صوره وأشكاله، العمل، البيت، الأم، الزوجة، الأولاد، الجيران، المدير في العمل، الزملاء، الدراسة، الطلبة، الأساتذة، السفر...
    الإصرار على المعاصي، قسوة القلب، الكبت، القهر، والأذى.



    مشاكل مختلفة وخطيرة وكثيرة..
    هذه المشاكل الشخصية يظل الأخ حبيسها؛ تقلقه في حركته وسكونه، وتشرد فكره وتفتت عقله، مشاكل كثيرة جدا.




    وعلاج هذه المشاكل يتمثل في الأمور الآتية:




    أولا: عدم الاستهانة بالمشاكل أو المبالغة فيها:




    فمثلا: إذا طلب منك والدك أن تحلق لحيتك، فحاول جهدك أن تسترضيه في كل ما هو أمر دنيوي، فتخدمه، وتشتري له ما يريد، وتوقره، وتحترمه، وتجاهل موضوع اللحية، فلعل الله يلين قلبه إذا رآك متفانيا في خدمته وبره، وينسى موضوع اللحية.



    أما إذا اعتبرتها مشكلة المشاكل، وسألت عنها كل من تعرف ومن لا تعرف من الدعاة، فماذا تريد منهم أن يقولوا لك؟!
    لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوفير اللحى، فهل يستطيع الداعية أن يصرح لك بحلقها
    لأن في حياتك أبا لا يريد لك أن تعفيها..؟



    فإذا قلت:
    إنها ضرورة.
    فإن الضرورة تقدر بقدرها، وهذه ليست بضرورة، ولا وجه فيها للضرورة مطلقا.



    إن سبب الغلو في المشاكل فراغ القلب، وطالما وقعت هذه المشكلة في القلب فستقع فيما تهواه حتما.



    انظر:
    {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ} (الأعراف: 138)



    وقع في قلوبهم أنهم يريدون صنما يعبدونه:
    {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (*) إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ(*) قَالَ أَغَيْرَ الله أَبْغِيكُمْ إِلَـهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}(الأعراف 138-140)



    وبعد كل هذا صنعوا عجلا وعبدوه، لماذا ؟
    لأنها وقعت في قلوبهم منذ البداية، فساعة أن تقع شهوة لأول مرة في قلبك بهوى فستعود إليها.



    قال تعالى:
    {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (الأنعام:110)



    الشاهد:
    ينبغي أن تتخلص من المشاكل الصغيرة، ألا تكون كل همك، تجاوز أمرها؛ مثلا، يقول الأخ للشيخ: إن قلبي قاسٍ..
    إلى أن يقسو قلبه، وإنما ينبغي أن تصف المشكلة، ثم تأخذ الحل، تنفذ، تتحرك، ويأتي النصر بإذن الله.



    اللهم انصرنا على أنفسنا الأمارة بالسوء، يا كريم.



    قد تقابل الأخ مشاكل في بداية الالتزام، و هذه المشاكل لا بد منها، قال الله تعالى:



    {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (*) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت: 2 , 3)



    في أول لحظة بُشّر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوة بُشر بالإخراج من بلده؛ قال ورقة:" ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك
    "، قال: "
    أو مخرجي هم؟
    "، قال: "
    نعم ما أتى رجل بمثل ما أتيت به إلا عودي".




    ومن تعاليم الشيخ المربي الراهب للغلام في قصة أصحاب الأخدود مع أول بشرى أيضا،
    قال
    "أي بني:
    أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي"



    هكذا الأمر دائما؛ لابد من الابتلاء



    قيل للإمام الشافعي:


    أحب إليك أن يٌمكّن الرجل أو يبتلى؟
    قال:
    لا يُمكّن حتى يبتلى.



    لابد أن يتقلب الأخ في بداية الالتزام في أطوار من الابتلاء، ابتداء من سرقة الحذاء عند دخول المسجد لأول مرة، حتى السجن والضرب والطرد من العمل، وتأخير الزواج، وتعطل المصالح وغير ذلك، فإن صبر وثبت فيها فبها ونعمت، وإلا:



    {وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران:144)



    من البلاء أن يسرق حذاء الأخ من المسجد عند بداية الالتزام، اثبت فإن هذا ابتلاء.. اختبار من الله عز وجل، فهل يحلف الأخ بالله أنه لن يدخل المسجد مرة أخرى..
    أم يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون !
    اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلف لنا خيرا منها ؟!




    العلاج الثاني لمسألة المصائب والمشاكل:




    أن نأخذ الموقف الشرعي الصحيح؛ أقول:


    من الممكن أن يكون ثمن الحذاء قد دخل فيه مال به شبهة حرام، فأراد الله أن يطهره أو أراد الله أن يختبر تواضعه إذا مشى حافيا أو منتعلا حذاء متواضعا، فخذ دائما الموقف الشرعي الصحيح حال وقوع البلاء والمصائب.



    قال الله عز وجل:
    {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} (البقرة: 214)



    قد تصاب ببلاء في بداية التزامك، وقد كنت أسأل عن شخص مات، هل مات قبل أن يلتزم، أم حدث ذلك بعد التزامه ؟ فقيل لي:
    التزم فمرض فمات، فقلت، سبحان الله !
    التزم فمرض، فهل صبر على مرضه أم أنه قد فتن ؟



    {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ}(الحج: 11)



    فقيل لي: لقد كان في عنفوان صحته قبل الالتزام، كان يتكلم.. يغني ويرقص، وعندما التزم أصيب بالسرطان والعياذ بالله، فقال: أيام كنت مفتونا بقوتي وأفتن النساء كنت صحيحا، وبعد أن التزمت مرضت !
    هذه الواقعة إذا وقعت في العقل تزلزل أقدام الإيمان، أمَا وقد قيل، فاسمع لما قاله النبي:
    "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده
    " وقال صلى الله عليه وسلم:
    "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها"



    إذا فقه الإنسان هذا الأمر يقول: الحمد لله !
    ويشكر الله عندما يفهم ويقول:
    إلهي وسيدي ومحبوبي، لو قطعتني إرباً إرباً، فأنا لك محب.



    نعم. إذا كان فيها درجة عالية، فنحن لا نريد غير ذلك، وإذا كانت فيها مغفرة ذنوب فالحمد لله.



    تأمل معي قول الله عز وجل:



    {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} (البقرة:155)



    إن الله كريم رحيم، لطيف ودود، وهو يقول في كتابه العزيز:



    {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}(البقرة:155)



    ويقول العلماء: شيء من الخوف..
    لماذا ؟ قالوا: لو اجتمع خوف الدنيا كله من غير الله، فإنه يهونه ويمحوه اليقين في الله، شيء من الخوف يسير، وكل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار عافية.



    لذا، إذا ابتليت ينبغي عليك أن تقف الموقف الشرعي الصحيح.



    لا بد من الابتلاء



    يحمد الله على أنه ابتلاء أخف من سواه، وأنه لم يكن في دينه



    بسبب ذنوبه ومعاصيه.



    كان ملازما له قبل التزامه أو كان واردا حصوله، فلا تكن ممن يعبد الله على حرف.



    ومعنى مرضه بعد التزامه لا يعني:
    أنه لم يكن ليمرض إلا إذا التزم، وما كان حذاؤه ليسرق إلا بعد التزامه، ولكن كان ذلك سيحدث ولو لم يذهب إلى المسجد.



    العلاج الثالث لمسألة المصائب والمشاكل:



    استخدام أمضى سلاح وهو الدعاء:



    الدعاء:
    سلاح المؤمن ساعة أي بلاء أو أي كرب، أنت إذا أصابك البلاء فماذا تفعل؟ تدعو الله، فيفرج كربك إن شاء سبحانه.



    عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه –
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    "ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسالك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله عز وجل همه، وأبدله مكان حزنه فرحا
    قالوا: يا رسول الله
    ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟.
    قال:
    أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن"



    اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً



    لحظ يتبع





    توقيع : بنت القناوي
    اللهم اجعل حضوري في قلوب الناس
    كالمطر يبعث الربيع ويسقى العطشى


  3. [3]
    ::

    مشرفة القسم النسائي الخاص

    ::
    الصورة الرمزية بنت القناوي


    الحالة: بنت القناوي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    الدولة: مكه المكرمة
    العمر: 58
    المشاركات: 4,269
    التقييم: 541
    معدل تقييم المستوى: 2398
    عدد المواضيع : 366
    إعجاب متلقى :1
    إعجاب المرسل :0
    القوة:

    افتراضي



    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره



    ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عيده ورسوله.




    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]



    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَ لُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]



    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً



    لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]



    أما بعد



    فإن أصدق الحديث كتاب الله
    وخير الهدى هدى محمد
    ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة فى النار .



    أحبتي في الله :



    أى يوم هذا الذى نحياه الآن ، أى يوم هذا الذى نعيشه الآن ، إنه يومٌ عظيمٌ كريمٌ على الله جل وعلا ، إنه يوم عرفة فى يوم جمعة إنه يوم عرفات فى يوم الجمعة ، وفى الصحيحين(1) عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رجلاً من اليهود جاء عمر y وقال :
    يا أمير المؤمنين آية فى كتابكم لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا اليوم عيداً فقال عمر بن الخطاب :
    أى آية ؟ فقال اليهودى :
    قوله تعالى :
    (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)[المائدة : 3]



    فقال عمر بن الخطاب :
    والله إنى لأعرف أى يوم نزلت فيه ، والمكان الذى نزلت فيه ، فلقد نزلت هذه الآية على رسول الله وهو واقف بعرفه فى يوم الجمعة.



    ففى مثل هذا اليوم أيها الأحباب وقف الحبيب المصطفى
    فى وادى عرفات فى يوم جمعة ونزل عليه قول رب الأرض والسموات( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً )فإن دين الإسلام دين أهل السماء .. ودين أهل الأرض ..
    ودين الجن المؤمن .. ودين جميع الأنبياء ودين جميع المرسلين :(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [ الانبياء : 25 ]



    بل إن الإسلام دين النصارى الذى آمنوا بعيسى -
    على نبينا وعليه الصلاة والسلام - قل جلا وعلا ( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [ آل عمران : 52 ]



    فإننا اليوم أيها الأحباب فى يوم عرفة وفى يوم جمعة ..
    إنه فضل الله جل وعلا يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ..
    ففى هذا اليوم تتجلى عالمية الإسلام فى عرفات ..
    هذا أحمر ..
    وهذا ابيض ..
    وهذا اسود
    والكل يقف الآن على عرفات وقد رفعوا أكف الضراعة إلى رب الأرض والسموات ، هذا يخاطب الله بالعربية .. وذاك يخاطب الله بالباكستانية ..
    وذاك يخاطب الله بالانكليزية ..
    وذلك يخاطب الله بالفرنسية ..
    وسبحان من لا تختلف عليه اللغات ولا تختلف عليه الأصوات.



    يسمع كل أحد ..
    ويجيب كل أحد ..
    ويعرف ما يقوله كل أحد (( يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ ، وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ ، وَجِنَّكُمْ ، قَامُوا فِي ‏ ‏صَعِيدٍ ‏ ‏وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ))(1)



    سبحان الله الذى لا تختلف عليه اللغات ..
    ولا تشتبه عليه الأصوات.



    يقف الجميع الآن لتظهر عالمية الإسلام فى عرفات ، لكن الذى يدمى القلب ويؤلم النفس أن يجتمع المسلمون من كل فج عميق ومن كل حدب وصوب فى هذا التجمع العالمى الكبير ، ثم ينفضون ولا حَرَّكوا ساكناً ، ولا غيروا واقعاً وما وجهوا دفة ..
    ولا حول ولا قوة إلا بالله !!.



    هذه دماء المسلمين تنْزف بغزارة فى كل مكان ، وهاهى برك الدماء وأكوام الأشلاء تجسد الفجيعة وتحكى المأساة فى ألف مليون مسلم



    وَأَيْنَ هُمُوا إِذَا وَعَتْ الجِرَاحُ




    مَا ثَمّ مُعْتَصم يُغِيثُ مَنْ استَغَاثَ بِهِ وَصَاحَ




    يأتى هذا الجمع من كل فج عميق وسرعان ما ينفض وما أثّر فى شئ وما غير شيئاً ..
    وما حرك ساكناً ..
    وما اهتم العالم كله بهذا التجمع !!!
    لأنهم يعلمون أن المسلمين الآن غثاء كغثاء السيل كما قال الصادق المصدوق :
    ((‏‏‏يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ ‏ ‏تَدَاعَى ‏ ‏عَلَيْكُمْ كَمَا ‏ تَتَدَاعَى ‏ ‏الْأَكَلَةُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏قَصْعَتِهَا))
    قالوا:
    أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟!. قال :
    ((بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ ‏ ‏غُثَاءٌ ‏ ‏كَغُثَاءِ ‏ ‏السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ)) قيل : وما الوهن يا رسول الله ؟ . قال : ((حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))(1)



    ولكنه يومُ تتجلى فيه رحمة الحق جل وعلا على عباده الضعفاء ، فإنه سبحانه الذى خلقنا ..
    وإنه يعلم ضعفنا ..
    ويعلم فقرنا ..
    ويعلم عجزنا ..
    ويعلم تقصيرنا فيتجلى برحمته -جل وعلا -
    على حجاج بيته الحرام ، الذين تركوا الديار والأهل والأموال والأوطان وراحوا ليقفوا اليوم على عرفات وقد سُكبت منهم العبرات ..
    وضجّت منهم الأصوات ..
    وارتفعت لهم الدعوات ..
    ليتجلى عليهم رب الأرض والسموات ويباهى بهم ملائكته.



    ففى مسند الأمام أحمد أن رسول الله
    قال :
    (( إِنَّ الله تَعَالى يُيَاهِى بِأَهْلِ عَرَفَات أَهَلَ السَّمَاء فَيَقُولُ لَهُمْ : جَاؤُونِى شُعْثاً غُبْراً))(2). وفى رواية (( منْ كُلَّ فَجِ عَمِيق يَرْجُونَ رَحْمتِى وَيَخَافُونَ عَذَابِى ، فَوَعِزَّتِى وَجَلالِى أُشْهِدكُمْ بِأَنَّى قَدْ غَفَرتُ لَهُ )) ، الحديث حسن ، بل ومن علمائنا من قال عنه حديث صحيح متصل الإسناد
    (( أُشْهِدكُمْ بِأَنَّى قَدْ غَفَرتُ لَهُمْ )).



    إنه يوم الرحمات أيها الأحباب ، ولذا ورد فى صحيح مسلم من حديث عائشة -رضى الله عنها -
    أنه قال :
    ((‏مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ ‏، ‏عَرَفَةَ ،‏ ‏وَإِنَّهُ ‏لَيَدْنُو ثُمَّ ‏ ‏يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ)) (3).




    إنه فضل الله جل وعلا ، ولذا أرى أيها الأحباب أنه فى الجفاء إلا



    نصحب اليوم حجاج بيت الله الحرام بأنفسنا ، إن لم يكن بأشخاصنا وأجسامنا فتعالوا بنا سريعاً نطير على جناح السرعة إلى بيت الله الحرام لنتعرف على قصة هذا البيت ، ومن الذى بناه ، وما الذى جعل القلوب فى كل مكان تهوى إليه. استمع أيها الحبيب الكريم يقول الله جل وعلا :
    ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ % فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [ آل عمران : 96 ، 97 ]



    أيها الحبيب الكريم : ورد فى الصحيحين من حديث أبى ذر أنه سأل الحبيب المصطفىوقال :
    يا رسول الله أىُّ مسجدٍ وُضِعَ فى الأرض أَوَّلَ؟
    ( أى ما هو أول المساجد التى بنيت فى هذه الأرض) ، فقال الحبيب المصطفى :
    ((المَسْجِدُ الحَرامُ))
    قال أبو ذر : ثم أَىُّ؟
    قال الحبيب المصطفى:
    ((المَسْجِدُ الأَقْصَى))
    قلت
    (أى أبو ذر) :
    كم كان بينهما ؟
    قال الحبيب :
    ((أَرْبَعُونَ سَنَةً))
    ثم قال :
    ((وأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةَ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ))(1)


    فإن أول بيت بُنَى لله فى أرضه هو المسجد الحرام.



    وقال علماؤنا :
    إن أول من بنى البيت هم الملائكة ، ومنهم من قال :
    إن أول من بنى البيت هو آدم عليه السلام ، ومنهم من قال : إن أول من بنى البيت هو إبراهيم



    عليه السلام.



    والراجح :
    أن إبراهيم وإسماعيل هما اللذان رفعا القواعد من البيت ، فإن قواعد البيت كانت قديمة وجاء إبراهيم وإسماعيل بأمر الله جل وعلا ليرفعا هذه القواعد كما قال ربنا سبحانه :
    ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [ البقرة 127 : 128 ]



    القواعد :
    يعنى الأساس كان قديماً ، وجاء إبراهيم وإسماعيل فرفعا قواعد البيت بأمر الله جل وعلا ، وفى الحديث الطويل الذى جاء فى البخارى(2) من حديث ابن عباس أنه قال لما جاء إبراهيم بهاجر وإسماعيل عليهما السلام ، ووضعهما عند البيت عند دوحة ( شجرة كبيرة ) فوق زمزم فى أعلى المسجد وليس بمكة يومئذٍ أحدٌ ، وليس بها ماء فوضعها هنالك ، ووضع عندهما جراباً فيه تمر وسقاء فيه ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقاً ( أى ولى راجعاً إلى الشام ) فتبعته أم إسماعيل ، فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادى الذى ليس فيه إنسٌ ولا شئ ؟
    فقالت له ذلك مراراً ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له : آلله الذى أمرك بهذا ؟
    قال : نعم ، قالت :
    إذن لا يضيعنا ، ثم رجعت.



    أحبتى فى الله : نريد أن نتعلم اليقين الذى علمته للدنيا كلها هاجر - عليها السلام -
    وهاجر من هنا خرجت ، فمن مصر خرج اليقين أيها الأحباب ، فنريد أن نعود إلى هذا اليقين وأن تعود إلى هذه الثقة بالله ، وأن نعود إلى هذا التوكل الصادق على الله جل وعلا.



    يا عبد الله : أعلم بأن الضُّرَ والنَّفْعَ بيد الله ، وأعلم بان الرزق بيد الله ، واعلم بأن الأمر كله بيد الله فعليك أن تثق فى الله ، وأن تلجأ إلى الله وحده وأن تستعين بالله وحده، وأن تفوض أمرك كله لله وحده.



    إياك أن تسأل غيره ، أو تذبح لغيره ، أو أن تحلف بغيره ، أو أن تطوف بغير بيته فى مكة ، أو أن تسأل غيره ن أو أن تتوكل على غيره.




    يا صاحب الهمَّ أن الهمَّ منفرج



    إذا بليت فثق بالله وارض به



    الله يحدث بعد العسر ميسرة



    أبشر بخير فإن الفارج الله



    إن الذى يكشف البلوى هو الله



    لا تجزعن فإن الصانع الله




    قالى تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) [ الأعراف:96]



    ولكن شكوا فى قدرة الله ، وما قدروا الله - جل وعلا - حق قدره.



    من توكل عليه كفاه ، ومن اعتصم به نجاه ، ومن فوض الأمر إليه هداه



    ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه ) [ الطلاق : 2-3 ]



    قالت هاجر :
    آلله الذى أمرك بهذا ؟
    : قال إبراهيم : نعم .
    قالت هاجر : إذا



    لا يضيعنا!!



    وانطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا ورفع يديه بهؤلاء الدعوات :
    (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)[ ابراهيم : 37 ]



    وجعلت أم إسماعيل ترضع ولدها وتشرب من ذلك الماء الذى كان معها حتى إذا نفد ما فى السِّقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى ، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل فى الأرض يليها ، فقامت عليه ثم استقبلت الوادى تنظر .
    هل ترى أحداً ، فلم ترى أحداً ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت بطن الوادى رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعى الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادى ثم أتت المروة ، فقامت عليه ونظرت هل ترى أحداً فلم تر أحداً ، ففعلت ذلك سبع مرات ، قال ابن عباس قال رسول الله ((فَذَلِكَ سَعْىُ النَّاس بَيْنَهُمَا)) ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت : صه - تريد نفسها -
    ثم تَّسمعت ، فسمعت أيضاً ، فقالت :
    قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ ، فإذا هى بالملك عند موضع زمزم فبحث بِعَقِبِهِ -
    أو قال بجناحه - حتى ظهر الماء فجعلت تُحَوِّضُهُ وتقول بيدها هكذا ، وجعلت تغرف من الماء فى سقائها وهو يَفُورُ بَعْدَما تغِرفُ. قال ابن عباس :
    قال رسول الله :
    ((يَرْحَمُ الله أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ)) أو قال: ((لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مَنَ المَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْناَ مَعِيناً)) قال :
    فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الَملَكُ :
    لا تخافوا الضَّيْعَةَ ، فإن ها هنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يُضيعُ أهلَهُ.



    قال : ثم لبث عنهم ( إى إبراهيم عليه السلام ) ، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبرى نبلاً له تحت دوحة قريباً من زمزم ، فلما رآه قام إليه ، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد ، والولد بالوالد ثم قال :
    يا إسماعيل إن الله قد أمرنى بأمر . قال : فاصنع ما أمرك ربك . فيقول إبراهيم : وتعُيننى ؟
    قال : وأعينُك . فقال : إن الله أمرنى أن أبنى ها هنا بيتاً ، واشار إلى أَكَمَة مرتفعة على ما حولها ، قال : فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتى بالحجارة ، وإبراهيم يبنى ، حتى إذا ارتفع البناء ، جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه ، وهو يبنى وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان



    ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
    قال : فجعلا يبنيان حتى يدوراً حول البيت وهما يقولان
    (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)



    قال العلماء : لما قام إبراهيم عليه السلام على الحجر غاصت قدماه فيه وهذا هو المقام الذى نراه الآن فى مواجهة باب الكعبة شرفها الله وقد أثرت فيه أقدام الخليل ، وهذا هو القول الراجح فى قوله تعالى :
    (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً


    فالمقام فى اللغة


    هو موضع الأقدام ، فالمقام هو الذى قام عليه إبراهيم ليعلى البناء فغاصت قدمه فيه ليثبته الله -
    جل وعلا - ولما أنهى إبراهيم البناء إلاَّ موضع الحجر الأسود ، فقال :
    انطلق يا بنى فأبغى حجراً لنكمل البناء ، فانطلق إسماعيل ليأتى بالحجر الأخير ثم عاد فوجد حجراً ليس من جنس حجارة الكعبة فاستغرب وتعجب إسماعيل وقال :
    يا أبتى من الذى جاءك بهذا الحجر .
    فقال إبراهيم :
    جاءنى به من لم يتكل على بنائى وبنائك جاءنى به جبريل من السماء ، وهذا الحديث رواه الإمام الحاكم فى المستدرك وابن أيى شيبه وابن جرير والبيهقى فى الدلائل وحسنه الحافظ ابن حجر.



    لما أنهى إبراهيم البناء أمره الله جل وعلا أن يؤذن فى الناس بالحج. فقال إبراهيم ومن الذى يسمع صوتى يارب. فقال الله جل وعلا :
    ((أَذَّنْ أنت وعلينا البلاغ )) . فقال إبراهيم : فماذا أقول ؟ فقال الله جل وعلا :
    (( قل يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا )) يقول الحبيب المصطفى :
    (( فسمعه مَنْ بين السماء والأرض ، ألا ترى إلى الناس يجيئون من كل فج عميق يلبون ويقولون لبيك اللهم لبيك ))
    ، والحديث رواه الحاكم وابن جرير والبيهقى بأسانيد قوية كما قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى وفى كتاب الحج.



    وهكذا أيها الأحباب أتم إبراهيم وإسماعيل البناء بأمر الله عز وجل.



    هذه قصة البيت بإيجاز شديد( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ)
    ( وبكة هى مكة ) ، سميت مكة ببكة لشدة الزحام ، فالبك فى اللغة هو الزحام ، وقيل أيضاً :
    البك هو دك العنق ، فمن قصد مكة بسوء من جبار إلى ودق الله عنقه وكلكم يعلم قصة أصحاب الفيل ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ % وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ % تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ % فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ)[ الفيل : 1-5 ]



    ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً) البركة هى كثرة



    الخير ، ولقد أمتن الله على أهل البيت بهذا فقال سبحانه :
    ( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ % الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) [ قريش : 3-4 ].



    ( مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ)
    (أى فى البيت ) من هذه الآيات البينات مقام إبراهيم وقلت لكم بأن مقام إبراهيم هو الحجر الذى وقف عليه ليعلى البناء ، وكان هذا الحجر ملاصقاً لجدار الكعبة إلى عهد عمر بن الخطاب لا فلما تولى عمر الخلافة أخر هذا المقام إلى المكان الذى نراه الآن أمام الكعبة حتى لا يعوق الطائفين عن الطواف حول بيت الله الحرام(وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) (أى ومن دخل هذا البيت كان آمناً ).



    قال علماء اللغة : والآية خير بمعنى الأمر (أى ومن دخله فأمنوه) كما فى قوله تعالى :(فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ) أى لا ترفث ولا تفسق ولا تجادل فى الحج ، ومن العلماء من قال من دخل البيت الحرام على الصفاء كما دخله الأنبياء والأولياء كان أمناً من عذاب رب الأرض والسماء جل وعلا كما فى الحديث الصحيح أنه
    r قال :
    (( وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ))(1)وفى قولهr :
    (( مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفُسُقُ ، رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدتْهُ أُمُّهُ)) (2)

    يتبع





    توقيع : بنت القناوي
    اللهم اجعل حضوري في قلوب الناس
    كالمطر يبعث الربيع ويسقى العطشى


  4. [4]
    ::

    مشرفة القسم النسائي الخاص

    ::
    الصورة الرمزية بنت القناوي


    الحالة: بنت القناوي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    الدولة: مكه المكرمة
    العمر: 58
    المشاركات: 4,269
    التقييم: 541
    معدل تقييم المستوى: 2398
    عدد المواضيع : 366
    إعجاب متلقى :1
    إعجاب المرسل :0
    القوة:

    افتراضي






    الخطبة الثانية :



    الحمد لله رب العالمين وأشهد إلا إله إلا الله واشهد أن محمداً عبد ورسوله



    أما بعد فيا أيها الأحبة ..



    يقول الحق جل وعلا :] وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [ من منَّ الله عليه بالاستطاعة
    (أى النفقة)
    وجب عليه أن يحج وألا يتراخى عن أداء الفريضة ، فإننا نعلم كثيراً من أحبابنا وأخواننا من الله عليهم بالصحة ومنَّ الله عليم بالمال ، ولكنهم إلى الآن ما فكروا فى حج بيت الله الكبير المتعال!! وفى مسند الإمام أحمد والحديث حسن أنهr قال : (( تَعَجَّلوا الحَج )) يعنى الفريضة
    (( فإِنَّ أَحَدكُمْ لاَ يَدْرىَ مَا يُعرض لَهُ ))(1)



    يا من لم تؤد الفريضة قد منَّ الله عليم بالمال دبّر من الآن واعقد النية والعزم من الآن على أن تؤدى حج بيت الله الحرام فإنه ركن من أركان إسلامك ومن أركان دينك



    ]وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
    [ واللام فى قوله :
    وَلِلِه هى لام الإلزام والإيجاب فإن الحج فريضة وركن من أركان الدين. فإن منّ الله عليك بالمال ولم يمنّ عليك بالصحة فاستأجر بمالك من يحج عنك بشرط أن يكون هذا الذى ستستأجره قد حج عن نفسه أولاً لأنى النبى سمع رجلاً يلبى بالحج يقول :
    لبيك عن شبرمة. فقال النبى : (( مَنْ شُبْرُمةَ ؟ )) قال رجل أحج عنه . فقال النبى :
    (( أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ )) قال :
    لا قال الحبيب : (( فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَة ))(2) .



    فيا من منّ الله عليك بالمال وسلب منك الصحة وأستأجر رجلاً حج قبل ذلك ليؤد عنك الفريضة ولا تسوف ولا تتأخر ولا تتوانى] وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [



    أنتبه :
    هنـاك خطأ يقع فيه كثير من الناس -
    بحسن نية أو بغير ذلك إذ



    حد الإستطاعة للمرأة مع الزاد والراحلة :
    المَحْرَم ، والمحرم هو أحد محارمها ، لابد للمرأة- إذا ما أرادت أن تسافر للحج أو لغيره من محرم يسافر معها، وليس هذا الكلام من عندنا ولكنه كلام من لا ينطق عن الهوى بل لقد ورد فى الصحيحين أن رجلاً جاء إلى المصطفى فقال :
    يا رسول الله أنى أكتتبت فى غزوة كذا وكذا ( أى خرج غازياً فى سبيل الله فى عزوة من الغزوات ) وامرأتى خرجت لتحج بيت الله الحرام . أتدرون ماذا قال له الحبيب ؟!!
    قال الحبيب :
    ((‏ ‏لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٌ وَلَا تُسَافِرَ المْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذِى مَحْرَمَ))(1) فقال رسول الله r ((انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)) ‏ولم يأذن له أن يخرج للغزو فى سبيل الله.



    ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ)



    قال ابن عباس ومن كفر بفريضة الحج ولم يؤمن بأنه واجب وبأنه ركن من أركان دينه فإن الله غنى عن العالمين ، لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية.



    أيها الأحباب الكرام :
    إنها رحلة إيمانية مباركة تغفر فيها الذنوب وتمحى فيها العيوب ..
    وتتجلى فيها رحمات علام الغيوب جل وعلا ..
    ويرجع أهلها إن صدقوا الله سبحانه وتعالى رجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم بغير ذنب وبدون خطيئة.



    فيا من منّ الله عليك لا تبخل على نفسك فإن المال إلى زوال وإن الدنيا إلى فناء ..
    وإن ورثتك هم الذين سينعمون بمالك بعد موتك ..
    أما أنت يا مسكين فستسأل بين يدى الله جل وعلا عن كل صغير وكبير فى هذا المال من أين جئت به ؟
    وفيم أنفقت ؟
    ورحم الله من قال :




    النَّفسُ تَجزَعُ أن تكونَ فَقيرَة




    والفقرُ خَيرٌ مِن غِنَى يُطْغِيهَا




    وَغِنَى النفُوسِ هُوَ الكَفَافُ




    فَإن أَبَتْ فجميعُ ما فى الأرضِ لا يكفيِهَا




    هَى القَنَاعةُ فالْزَمْهَا تَكُنْ مَلكاً




    لَو لَم تَكُنْ لَكَ إِلاَّ رَاحةُ البدنِ




    وأنْظُر لمِن مَلَكَ الدُّنْيا بأَجْمَعِهَا




    هَل رَاحَ مِنْهَا بِغَيرِ القُطنِ والكَفَنِ




    وفى الصحيحين أنه r قال :
    (( ‏يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ. يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ))‏(1)



    هو الذى ينفعك أيها الحبيب ويخاطبك بلسان الحال رجعوا وتركوك ، وفى



    التراب وضعوك ، وللحساب عرضوك ، ولو ظلوا معك ما نفعوك ، ولم يبق لك إلا عملك مع رحمة الحى الذى لا يموت.



    أسأل الله – جلا وعلا – أن يتقبل منا ومنكم ومن حجاج بيت الله الحرام



    صالح الأعمال.



    لحظ يتبع




    توقيع : بنت القناوي
    اللهم اجعل حضوري في قلوب الناس
    كالمطر يبعث الربيع ويسقى العطشى


  5. [5]
    ::

    مشرفة القسم النسائي الخاص

    ::
    الصورة الرمزية بنت القناوي


    الحالة: بنت القناوي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    الدولة: مكه المكرمة
    العمر: 58
    المشاركات: 4,269
    التقييم: 541
    معدل تقييم المستوى: 2398
    عدد المواضيع : 366
    إعجاب متلقى :1
    إعجاب المرسل :0
    القوة:

    افتراضي



    الشهوات



    الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله الحق ، وأن ما يدعون من دونه الباطل ، وهو العلي الكبير ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، هو الواحد الذي لا ضد له ، هو الصمد الذي لا منازع له ، هو الغني الذي لا حاجة له ، هو جبار السموات والأرض ، فلا راد لحكمه ولا معقب لقضائه وأمره .



    وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا ومعلمنا وقدوتنا وقرة أعيننا محمد رسول الله ، اللهم صل وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله ، صلاة وسلاما يليقان بمقامك يا أمير الأنبياء ويا سيد المرسلين .



    وأشهد لك يا سيدي يا رسول الله ويشهد معي الموحدون أنك قد أديت الأمانة وبلغت الرسالة ونصحت الأمة وكشف الله بك الغمة وعبدت ربك حتى لبيت داعيه ، وجاهدت في سبيل ربك ، حتى أجبت مناديه .



    وعشت طوال أيامك ولياليك تمشي على شوك الأسى ، وتخطو على جمر الكيد والعنت ، تلتمس الطريق لهداية الضالين وإرشاد الحائرين ، حتى علمت الجاهل يا سيدي ، وقومت المعوج يا سيدي ، وأمنت الخائف يا سيدي ، وطمأنت القلق يا سيدي ، ونشرت أضواء الحق والخير والإيمان والتوحيد كما تنشر الشمس ضياءها في رابعة النهار .



    فصلي الله وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله وجزاك الله عنا خير ما جزى به الله نبيا عن أمته ورسولا عن رسالته ..



    أما بعد ..



    فيا أيها الأحباب الكرام :
    تعالوا بنا لنواصل مسيرتنا المباركة في شرحنا لآيات من كتاب ربنا عز وجل .



    ومع اللقاء السابع والعشرين على التوالي ما زلنا بفضل الله وطوله وحوله ومدده نطوف مع حضراتكم في بستان سورة مريم المبارك وكنا قد توقفنا في اللقاء الماضي عند قول الحق جل وعلا : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) (مريم/59)
    وانتهينا من شرح هذه الآية في شطرها الأول ألا وهو :
    ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ ) ونحن اليوم على موعد مع شطر الآية الثاني ألا وهو قول الله عز وجل : (وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ )



    ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ



    يَلْقَوْنَ غَيّاً)



    والشهوات أيها الأحبة الكرام جمع شهوة ولقد عرفها ابن منظور في "
    لسان العرب " فقال :
    إن الشهوة ليست خاصة بشيء معين أو محدد ولكنها في كل شيء من معاصي الله عز وجل.



    والشهوات أيها الأحباب من أعظم الفتن على الإنسان ، لأن الفتنة نوعان والكلام لأستاذنا الإمام ابن القيم يقول : إن الفتنة نوعان : فتنة الشبهات ، وفتنة الشهوات ، أما فتنة الشبهات فتأتي من قلة العلم ومن اتباع الهوى ، ولقد حذر الله جل وعلا من اتباع الهوى ، لأن اتباع الهوى يضل عن سبيل الله فقال سبحانه :
    ( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (صّ/26)
    فأما فتنة الشهوات فسببها كثرة المعاصي وفسق الأعمال وسيطرة الدنيا على القلوب ولذا فلقد قال سلفنا الصالح :
    احذروا من الناس صنفين : صاحب هوى قد فتنه هواه ، وصاحب دنيا قد أعمته دنياه .



    وأقول – ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم – لقد ابتلانا الله جل وعلا في بلادنا وفي أيامنا هذه وفي زماننا هذا بهذين الصنفين ، ابتلانا الله جل وعلا ابتلاءاً شديدا ، بكثير من الناس الذين قد أعمتهم شهوات الدنيا وشبهات الباطل فراحوا يقولون في هذا الدين بغير علم ، وراحوا يفترون على الله جل وعلا ، وراحوا يعلنون العداء لهذا الدين ، وراحوا يظهرون حقدهم الدفين على هذا الدين ويشنون عليه الحرب الهوجاء باسم الدين ، ولكنت يأبى الله جل وعلا إلا أن يظهر حقدهم الدفين ، وإلا أن يظهر نفاقهم المبين على هذا الإسلام ، وعلى هذا الدين العظيم في زلات ألسنتهم ، وعلى صفحات وجوههم ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، وليعلم الموحدون العدو من الصديق .



    أيها الأحبة الكرام : لقد ابتلانا الله جل وعلا في هذه الأيام ابتلاءا شديدا بكثير من الناس الذين يقولون في ديننا بغير علم ، الذين يقولون في ديننا بالهوى والذي أعمت أعينهم نار الشبهات ، وظلمات الشهوات فراحوا يفترون على الله الكذب وراحوا يعلنون العداء للإسلام ولرسول الإسلام r .



    نعم ، ولكن الله جل وعلا وعدنا بأنه هو الذي سيتولى حفظ دينه وهو الذي قال :
    ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (الحجر/9)
    اعلموا أيها الأحباب أنه ليس من العيب أن يزل العالم ، لأنه ليس بمعصوم لأن العصمة للنبي وحده ولكن مكمن الخطر، ولكن مصيبة المصائب أن يقول العالم في الدين بغير علم ، أو أن يقول العالم ، ويصر على خطئه وعلى عناده وعلى كبره بعدما يتبين له الحق بالدليل الشرعي استحياء من الناس أو خجلاً من الناس أو خوفاً من الناس والله لا يستحي من الحق .



    أقولها بمنتهى الوضوح والصراحة :
    إننا نحب علمائنا إننا نحب شيوخنا ولكن الحق أحب إلينا من شيوخنا وعلمائنا .



    أيها الأحباب الكرام : إن مكمن الخطورة في فتاوي عصرنا المنحرفة والمضللة إنها سرعان ما تنتشر وسرعان ما يعرفها ملايين من البشر بواسطة وسائل الإعلام الحديثة المسموعة والمرئية والمقروءة .



    وإن مكمن الخطر كذلك ، وإن مصيبة المصائب أن الذين يتحكمون في أنظمة الفكر في بلادنا ، وأن الذين يسيطرون على عقول الناس بما يملون عليهم من آراء وأفكار هذا الصنف من الناس عادة ما يحاط بهالة من الدعاية تستر كذبه وتستر جهله وتغطي حقده الدفين على هذا الإسلام وعلى هذا الدين .



    وعادة ما يحاط هؤلاء بهالة عجيبة من الدعاية والإعلان ليلوي هؤلاء الناس أعناق الناس إليهم ، وليلفت هؤلاء الناس أسماع الناس إليهم ، فيرضخوا لفتاويهم ويرضخوا لكلماتهم ، ويأبى الله جل وعلا إلا أن يقيض لهذا الدين من يحذر الناس من فتاوى هؤلاء ومن دعاوى هؤلاء .



    اعلموا أيها الناس بأن هذه الهالة وبأن هذه الدعوات وبأن هذا الإعلان لا يقرب هؤلاء –
    أي أصحاب الفكر – من قلوب الناس ، ولا يجعل من جهلهم علما ولا يجعل من بعدهم عن قلوب الناس قربا ، مثلهم كمثل الطبل الأجوف يسمع صوته من بعيد وباطنه من الخيرات خال .



    نعم ، إنني أقدم بهذه المقدمة الطويلة لماذا ؟



    لأنه مما يمزق الضمائر الحية أن ينبري أعداء ديننا في هذه الأيام وعبيد الفكر الغربي لحرب هذا الإسلام ، حرباً صريحاً وحرباً هوجاء ، وأرى أن أعداء هذا الفكر – أي الفكر الإسلامي – وأنصار هذا الفكر – أي الفكر الغربي – راحوا ينفثون سمومهم على صفحات الجرائد وعبر شاشات التليفزيون ، وعبر الإذاعات المسموعة في كل زمان وفي كل مكان يريدون إسلاما على أمزجتهم ، يريدون إسلاماً خاصاً بأهوائهم ، يريدون إسلاماً خاصاً بما يمليه عليهم قادة الغرب من المستشرقين ومن المبشرين ومن الشيوعيين ومن العلمانيين



    فتارة يقولون : إننا لا نأخذ بآراء الفقهاء ، ولا بآراء المفسرين ، ولا بآراء العلماء لا نأخذ إلا بالوحي من القرآن والسنة ، فإن وافقتهم جدلا على ذلك إن وافقتهم أن يتركوا آراء الفقهاء وآراء العلماء وآراء المفسرين ويأخذوا بالقرآن والسنة بعد فترة يقولون لك :
    إننا لا نأخذ بالسنة بكاملها ، لأن في السنة ما هو ضعيف ، لأن في السنة ما هو مردود لأن في السنة ما هو موضوع ، ولا نأخذ إلا بالقرآن الكريم فإذا ما ضيعوا السنة ولم يبق أمامهم إلا القرآن . قالوا لك بعد ذلك : إن القرآن قد نزل ليعالج أوضاع البيئة العربية في أرض الجزيرة ولذا فإنه ينبغي أن نأخذ من القرآن ما يتفق مع روح عصرنا وما يتمشى مع روح التطور والتحرر .



    أضاعوا آراء الفقهاء وأضاعوا السنة ، وفي النهاية قالوا :
    لابد أن نأخذ من القرآن ما يتفق مع روح عصرنا ومع روح مدنيتنا ، وتطورنا آمنوا ببعض الكتاب وكفروا بالبعض الآخر .



    فإن قلت لهم :
    إن القرآن الكريم يقول :
    إن الخنزير رجس لقد وصف القرآن الكريم لحم الخنزير بأنه رجس لقالوا لك : لقد وصف القرآن الكريم هذه الخنازير ، ولحوم الخنازير بأنها رجس ، لأن وصفه كان لخنازير في العصور المتخلفة ، كانت خنازير سيئة التغذية ، أما خنازير اليوم – وما أكثرها – فإنها خنازير متطورة فإنها خنازير متحضرة ، فإنها خنازير ليست بخنازير متخلفة ، كخنازير العصور الماضية .



    وإن قلت لهم :
    إن القرآن الذي تؤمنون به يقول : ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) (النساء/11) في الميراث يقولون لك : لقد قال القرآن ذلك في عصور ماضية قبل أن تخرج المرأة بميدان العمل ، أما يوم أن خرجت المرأة لميدان العمل ، فأصبحت مساوية للرجل في كل شيء وهكذا ، إنها نار الشهوات وفتن الشبهات .



    وأنا كما قلت : أقدم بهذه المقدمة الطويلة لهذه الشهوات والشبهات ، التي يحارب بها إسلامنا وديننا في هذه الأيام ، لأنه كاد قلبي ينخلع وكاد عقلي يطير لما قرأته على صفحات جريدة إسلامية ، ولا أقول على صفحات جريدة شيوعية ، أو علمانية أو ماركسية ، وإنما أقول :
    على صفحات جريدة إسلامية ، بعنوان " تذكير الأصحاب بتحريم النقاب
    " أسمعتم ؟
    أرأيتم ؟ على صفحات جريدة إسلامية عنوان ضخم يقول :
    " تذكير الأصحاب بتحريم النقاب "



    إلى هذا الحد يحارب الإسلام ! إلى هذا الحد يحارب الإلتزام !
    إلى هذا الحد يحارب الاحتشام !
    أنا لا أدري ، لا أدري لماذا يثير النقاب هذه البغضاء في قلوب هؤلاء ؟
    والله لا أدري ، فمنهم من يصف النقاب بأنه خيمة ، ومنهم من يصف المنتقبات بأنهن متأخرات ومتخلفات ورجعيات ومتحجرات .



    لا أدري لماذا كل هذه الحرب الشعواء ، لماذا كل هذه الحرب الهوجاء على النقاب؟ لماذا لم تكن هذه الحرب على السفور ؟
    لماذا لم تكن هذه الحرب على العري والتبرج ؟
    لماذا لم تكن هذه الحرب على الاختلاط السافر ؟



    لماذا لماذا ؟
    لماذا لم تكن هذه الحرب على المتبرجات الكاسيات العاريات المائلات المميلات اللائي تفتح لهن الأبواب ، وتيسر لهن الأسباب ، وتذلل لهن الصعاب وينلن كل الرضا وكل الاحترام ، وكل التقدير من هؤلاء ، من أصحاب الشهوات من أصحاب القلوب المريضة ؟!



    أما المنتقبات ، أما العفيفات ، أما الطاهرات ، أما المتوضئات ، فإن الحرب تصب على رؤوسهن صباً ، لا تفتح لهن الأبواب ، لا تفتح لهن أبواب الجامعات لا تفتح لهن أبواب المدارس ، لا تفتح لهن أبواب الوزارات ، أو أبواب الأعمال لا تفتح لهن الأبواب ، ولا تذلل لهن الصعاب ، ولا تيسر لهن الأسباب ، ويصب هؤلاء الحاقدين على رؤوسهن الحرب صباً . لماذا كل ذلك ؟ لماذا هذه الحرب الشعواء على النقاب وعلى الإسلام وعلى الإخوة الذين توضؤوا لله جل وعلا ، والذين سجدوا لله عز وجل ، والذين رفعوا شعار لا إله إلا الله لماذا ؟



    إنني أتعجب ، والله إنني لأتألم من هذه الحرب ، ولكنني أتعجب ويزداد عجبي أن تكون هذه الحرب على النقاب ، ليس من أعداء الإسلام ، وإنما ممن ينتسبون ظلما وزورا إلى الإسلام إلى هذا الحد تحارب المنتقبة من المسلمين ؟ تحارب المنتقبة ممن يتسمون بسمة أهل العلم والدين إلى هذا الحد ؟ إنا لله وإنا له راجعون ، إنا لله وإنا إليه راجعون .



    ولكنني أقول :
    أيتها الأخت المنتقبة ، اصبري يا أختاه اصبري يا أختاه واعلمي علم اليقين أن النبي r قال في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام مسلم ، والذي خرجه غيره من أهل السنن وأهل المسانيد أن النبي قال من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال :
    " بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " .



    وفي رواية للإمام أحمد قيل : من الغرباء يا رسول الله ؟ قال :
    " الذين يصلحون إذا فسد الناس" (1)



    الغرباء الذين يصلحون إذا ما فسد الناس . الذين يتمسكون بالقرآن ويتمسكون بهدي النبي r في وقت قل فيه التمسك بالقرآن في وقت قل فيه التمسك بسنة النبي



    وفي الحديث الصحيح أيضا الذي أخرجه الإمام الترمذي بسند صحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي قال :
    " سيأتي على الناس زمان الصابر فيه علي دينه كالقابض على الجمر" (2)



    وهذا هو زماننا ، وهذه هي أيامنا فمن صبر في هذه الأيام ، ومن صبر في هذا الزمان على دينه كمن قبض على جمر بين يديه .



    فاصبري يا أختاه واصبروا أيها الأخوة اصبروا أيها الشباب ، اصبروا أيها المسلمون فإن الله جل وعلا قال : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً(5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح/5-6)



    ويقول لكم : ابشروا فإن أشد ساعات الليل سوادا هي الساعة التي يأتي بعدها ضوء الفجر ، وفجر الإسلام قادم ، ونور الإسلام قادم ، ونور محمد قادم وعز الإسلام قادم ، ولكننا نحتاج إلى الصبر ، اصبري يا أختاه اصبري يا من التزمت بشرع الله ، اصبر يا من التزمت بشرع رسول الله r .



    فإني أتعجب
    !! النقاب حرام !!
    هذا آخر ما كنت أتخيله ، أن النقاب حرام ليخرج علينا بعد ذلك هذا الفذ العبقري بهذا الاختراع المدوي وبهذا الاكتشاف الكبير وبهذه القنبلة المدوية ليقول لنا :
    إن النقاب حرام والله ما قال بذلك أحد من أسلافك الأولين .



    اعلموا أيها الناس ، اعلموا أن أعداء الإسلام علموا أن المرأة سبب فلاح الأمة الإسلامية ، ومصدر من مصادر نجاحها ، اعلموا أن أعداء الإسلام يعلمون أن عز الأمة عند امرأة مسلمة ، ويعلمون كذلك أن المرأة المسلمة مصدر من مصادر الفتن والهتك والهدم والتدمير ، فإن المرأة سلاح ذو حدين .



    ولقد علم أعداء الإسلام ذلك ولقد قالها أحد أقطاب المستعمرين يوم أن قال : كأس وغانية يفعلان في الأمة المحمدية ما لا يمكن أن يفعله ألف مدفع ، فأغرقوا الأمة في الشهوات والملذات هكذا أفلح أعداء ديننا وهكذا خطط أعداء إسلامنا ، علموا علم اليقين أن المرأة سلاح ذو حدين فهي مصدر عزة للأمة ومصدر هتك وهدم وتدمير فهي سلاح ذو حدين .



    ومن هذا المنطلق كان للمرأة النصيب الأكبر والحظ الأوفر من المؤامرات ، ومن المخططات ، ومن التدميرات التي دبرت لإسلامنا والتي دبرت لأمتنا والتي دبرت لديننا فانتبهوا جيداً .



    علموا علم اليقين أن المرأة إن التزمت بما قال لها ربها وبما قال لها نبيها ,فهي مصدر الرعب ، فقد ظلت المرأة المسلمة طيلة القرون الماضية متربعة مصونة في عرشها تهز المهد بيمينها ، وتزلزل عروش الكفر بشمالها فعز على أعداء ديننا أن تجود المرأة المسلمة في أيامنا ، وفي بلادنا ، وفي زماننا أن تنجب عمر كعمر بن الخطاب ، أو أن تنجب خالداً كخالد بن الوليد ، أو أن تنجب صلاحا كصلاح الدين فراحوا يدبرون ، وراحوا يخططون .



    ووالله الذي لا إله غيره ما ترك الاستعمار بلادنا وما سحب الاستعمار جيوشه من بلادنا ومن أرضنا إلا بعد أن اطمأنوا اطمئناناً كاملا – أي والله – من قادة الفكر ، وقادة الأدب ، وقادة الفن .



    هؤلاء الذين سماهم الاستعمار وأطلق عليهم زوراً وبهتاناً لإضلال المسلمين أطلق عليهم صفات المحررين وصفات المطورين ، وصفات المجددين هذه الدعاوى الباطلة ، وهذه الدعاوى الكاذبة .



    ومن هؤلاء ؟ من هؤلاء الذي انخدع فيهم كثير من الشباب وكثير من المسلمين من قادة هذه الأمة : رفاعة رافع الطهطاوى هذا الذي أعدت له المسلسلات وأعدت له الكتب وقررت سيرته على الشباب وعلى الطلبة وعلى الطالبات هذا هو رفاعة رافع الطهطاوى يقول بالحرف الواحد في كتابه الشهير : " تخليص الإبريز في تلخيص باريس
    " يقول بالحرف الواحد : إن السفور والاختلاط بين الجنسين ليس داعياً من دواعي الفساد.



    هل حلت جميع مشاكلنا أيها العبقري ، ولم يتبق إلا مشكلة النقاب سقطت ذبابة على نخلة البلح فلما أرادت الذبابة أن تنصرف قالت الذبابة للنخلة : تماسكي أيتها النخلة فإني راحلة عنك أمر عجيب ! الذبابة تقول للنخلة العملاقة : تماسكي أيتها النخلة فإني راحلة عنك فردت عليها النخلة العملاقة وقالت لها : انصرفي أيتها الذبابة الحقيرة فهل أحسست بك حينما سقطت علي لأستعد لك وأنت راحلة عني .



    قل ما شئت وليقل الحاقدون ما شاءوا ، والله لو اجتمع أهل الأرض على أن يطفئوا نور الله ما استطاعوا والله ما استطاعوا ، وسيعلوا صوت الله جل وعلا في كل زمان وفي كل مكان ، وسيعلوا صوت الحبيب r في كل زمان وفي كل مكان ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، ولو كره المشركون ، ولو كره الحاقدون ، ولو كره المنافقون الذين يأبى الله جل وعلا –
    إلا أن يظهر نفاقهم ، وإلا أن يظهر حقدهم على صفحات وجوههم ، وعلى صفحات جرائدهم ، وفي زلات ألسنتهم ، ليميز الله الخبيث من الطيب ، ولنعرف نحن الموحدين العدو من الصديق إن النقاب حرام ، إن النقاب حرام ؟!!



    ليتك قلت :
    إن التبرج حرام ، ليتك قلت :
    إن العري حرام ، ليتك قلت :
    إن السفور حرام ، ليتك قلت :
    إن الربا حرام ، ليتك قلت :
    إن الخمر حرام ، ليتك قلت :
    إن الزنا حرام ، ليتك قلت : إن كباريهات شارع الهرم حرام ، ليتك قلت :
    إن البنوك وفوائدها من الربا حرام ، ليتك قلت :
    إن سلب الحريات حرام ، ليتك قلت :
    إن تيتم الأطفال حرام ، ليتك قلت :
    إن الزنا حرام ، ليتك قلت :
    إن قتل الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء على أرض فلسطين الذبيحة حرام ، ليتك قلت : إن اجتماع الغرب بأسره على الإسلام حرام ، ليتك قلت :
    إن حملات التبشير والتنصير والعداء للإسلام حرام ، ليتك قلت ذلك .



    هل انتهيت من كل ذلك أيها العبقري أيها الدكتور لتترك كل ذلك وتقول :
    إن النقاب حرام ؟! هل حلت جميع مشاكل مصر ؟! هل حلت مشاكل الشباب ؟!
    هل حلت مشاكل النساء والفتيات ولم يبق لنا إلا مشكلة النقاب لنتبارى فيها بنار الشهوات والشبهات لنضل الناس بغير علم ؟! .



    والله لقد كنت أعددت لكم الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب النقاب عند كثير من أهل العلم ، ولكنني أرى الوقت لا يتسع فإنه موضوع كامل يحتاج منا إلى كتاب كامل ، لنعلم إن هؤلاء ما تحركوا بهذه الفتاوى إلا من منطلق الهوى وإلا من منطلق فتن الشبهات والشهوات .



    ولكن أيها المسلمون : اعلموا علم اليقين والله الذي لا إله غيره لا عز لنا إلا بالإسلام ، ولا كيان لنا إلا بالإسلام ، ولا وجود لنا إلا باتباع محمد عليه الصلاة والسلام.



    ولقد ورد في مستدرك الحاكم وقال الحاكم :
    حديث صحيح على شرط الشيخين البخارى ومسلم ووافقه في ذلك الإمام الذهبي قال : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يوماً إلى الشام ومعه أبو عبيدة الجراح وكان عمر بن الخطاب يركب على ناقته ، وفي الطريق مر عمر بن الخطاب على مخاضة أي على بركة من الطين والماء ، ونظر عمر بن الخطاب إلى هذه المخاضة ، إلى بركة الطين والماء ، فماذا صنع أمير المؤمنين .



    أشفق عمر بن الخطاب على ناقته فنزل من على ظهرها وجرها ، سحبها بيديه وخلع نعليه ووضعهما على عاتقه وأخذ بزمام الناقة خشي من الله جل وعلا أن يركب على ظهرها لتخوض به هذه المخاضة .



    أرأيتم ؟
    أرأيتم ؟
    فهو الذي كان يمد يده الشريفة في دبر البعير المريض ليداويه ويعالجه وإذا ما نظر إلى البعير المريض وهو يشتكي وهو يئن بكى عمر بن الخطاب وقال له : والله إني لخائف أن يحاسبني ربي عما بك من مرض يوم القيامة ..



    عمر ينزل من على ظهر الناقة ويضع نعليه على عاتقه ويسحب ناقته من زمامها وينظر أبو عبيدة بن الجراح ويتعجب لحال عمر ويقول له :
    يا أمير المؤمنين أأنت تصنع ذلك ؟
    والله ما أحب أن القوم قد استشرفوك –
    أي إنني أكره أن يراك أحد وأنت على هذه الحالة –
    لا أحب أن يراك أحد وأنت على هذه الحالة يا أمير المؤمنين .



    أتدرون ماذا قال عمر ؟ قال عمر :
    آه يا أبا عبيدة ، لو قالها أحد غيرك ، لجعلته نكالاً لأمة محمد ، ثم قال :
    يا أبا عبيدة والله لقد كنا أذل قوم ، فأعزنا الله بالإسلام ، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله .



    لا عز لنا إلا بإسلامنا ، ولا كيان لنا إلا بديننا ، ولا بقاء لنا إلا بالتزامنا ، أما أن ينعق كل ناعق ، وأن يفتري كل مفتر ، ويقول في العلم وفي الدين بغير علم بالهوى ، إن النبي قال في الحديث الصحيح الذي خرجه الإمام البخاري والإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو إنه قال :
    " إن الله لا ينزع العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، فإذا لم يتبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " (1)



    أين أنتم يا هؤلاء ؟
    يا من تتبجحون على الدين بغير علم يا من تجترئون على الدين بغير علم أين أنتم من رسول الله r الذي كان إذا ما سئل يقول :
    " انتظروا حتى يأتينى جبريل بالوحي من عند الله "
    .. أين أنتم من صحابة رسول الله ؟ أين أنتم من التابعين ؟ .



    وهذا هو القاسم بن محمد إمام من أئمة الفقه السبعة في المدينة المنورة يأتيه سائل ليسأله عن شيء فيقول القاسم :
    إني لا أحسنه ، إني لا أعرف ، لا أدري فتعجب السائل وقال له : يا قاسم أنا اتيتك لا أعرف غيرك وأنت تقول : لا أعرف ، لا أدري ؟ فنظر إليه القاسم وقال :
    يا أخي لا تنظر إلى طول لحيتي ولا إلى كثرة الناس من حولي ، والله لا أحسنه ، والله لا أعرف ، والله لا أدري ، فكان هناك شيخ إلى جوار القاسم من شيوخ قريش فقال له : أيها العالم يا بن عم يا ابن عم الزمها ، الزمها فوالله ما رأيناك في مجلس أنبل منك اليوم فقال القاسم :
    والله ، والله لأن يقطع لساني خير لي وأحب من أن أقول في الدين بما لا علم لي به ..



    أما هؤلاء الذين يجترئون على الدين ويقولون في الدين بغير علم من منطلق الهوى، والهوى يضل صاحبه عن سبيل الله
    (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) (صّ/26)



    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه ..


    لحظ يتبع




    توقيع : بنت القناوي
    اللهم اجعل حضوري في قلوب الناس
    كالمطر يبعث الربيع ويسقى العطشى


  6. [6]
    ::

    مشرفة القسم النسائي الخاص

    ::
    الصورة الرمزية بنت القناوي


    الحالة: بنت القناوي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    الدولة: مكه المكرمة
    العمر: 58
    المشاركات: 4,269
    التقييم: 541
    معدل تقييم المستوى: 2398
    عدد المواضيع : 366
    إعجاب متلقى :1
    إعجاب المرسل :0
    القوة:

    افتراضي



    الخطبة الثانية :



    الحمد لله وحده ، والصلاة على من لا نبي بعده ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله ، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ..



    فيا أيها الأحبة الكرام : كنت قد أعددت لكم كثيرا لأن الموضوع لم ينته بعد خشية أن يطول الوقت بنا لجعلت لموضوع الشهوات جمعة أخرى ، لأن كثيرا من الشهوات قد سيطرت على الناس في هذه الأيام فهناك شهوة الغناء وحب الغناء .



    بل من العلماء من قال بأن الغناء لا شيء فيه ، بل من العلماء من طالعنا في كتبه الأخيرة، وأنا لا أنتقد أحداً ، وإنما أذكر والله ، والله الذي لا إله غيره ليس من طبعي أن أجُرح أحداً من العلماء ، أو أن أنتقد أحداً من العلماء ، لأني على يقين كامل أنه لا ينبغي أن يخطئ العالم إلا عالم ولست من العلماء ، ولكنني أقول من باب التذكير والتحذير .



    يقول عالم من علمائنا –
    وكما قلت : إننا نحب علماءنا ، ولكننا نحب الحق أكثر من حبنا لعلمائنا –
    يقول : لقد دخل على شاب كنت مشرفاً على رسالته فدخل على وأنا أستمع إلى الغناء ، كان يستمع إلى الغناء من صوت محبب لديه ، ودخل هذا الشاب الصغير فلما رأى أستاذه يستمع إلى الغناء وأنتم تدرون وكلكم على علم بكلمات أغانينا في أيامنا هذه ، إن الشريط الملعون ( لولاكي) قد وزع منه
    (8 مليون) شريط‍ ) ‍ (8مليون) شريط من هذا الإسفاف العقلي ومن هذه الخزعبلات والهراءات
    (8مليون) أمر عجيب .



    دخل الشاب على أستاذه وتعجب فقال أستاذه : إن الغناء لا شئ فيه فلما لم يستطع التلميذ مناقشة أستاذه ، استحلفه بالله أن يغلق المذياع فاستجاب الأستاذ لتلميذه وأغلق الراديو يقول أستاذنا : فلم أستطع أن أصمت فجعلت أردد كلمات الأغنية بصوتي أنا ، وغيرها من الشهوات وغيرها .



    أقول : إن الموضوع طويل ، ولكن هناك نقطة أخيرة في غاية الأهمية أود أن أنبه إليها حضراتكم ، وهي : أن في الجمعة الماضية في مسجد مبارك من مساجد السويس كان أحد الدعاة الأفاضل والكرام يفسر على المنبر سورة الفجر ولكنه أخطأ خطأ كبيرا أود أن أذكر العقول به .



    وأنا أقول بداية : والله الذي لا إله غيره ليس من باب تصيد الأخطاء وليس من باب الانتقاد للدعاة أو ينبري البعض للبعض الآخر ، وليس من باب التقليل من شأن الداعية الكريم ، فإني أشهد الله والله شهيد على ما في قلبي أني أحبه في الله عز وجل ، وأشهد له أنه من الدعاة الذين يحترمون المنبر ويحترمون العقول ويعدون للجمعة إعداداً جيداً وكاملاً ، وأسأل الله أن يغفر لي وله ولكن من باب التذكير ومن باب النصح لا أكثر من ذلك .



    والله الذي لا إله غيره لقد قال هذا الداعية الكريم في تفسير سورة الفجر في قول الله جل وعلا :
    ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) (الفجر/14) قال :
    ولقد استمعت إلى الشريط بأذني رأسي حتى أكون على يقين قال في قوله :
    ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ )
    ظل يعدد أن الله سبحانه وتعالى يراك في كل مكان ، ثم قال عبارة اقشعر منها بدني حيث قال : فلو ذهبت إلى الخمارة لوجدت الله هناك ثم قال في قول الله عز وجل :
    ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) (الفجر/22) قال بالحرف الواحد :
    لا مجيء لله أبدا ونفى المجيء عن الله عز وجل.



    قلت :
    بأن هذا الموضوع جد خطير وكان يحتاج مني إلى وقفة وإلى تذكير والله لا من باب الانتقاص ولا الانتقاد ، لأنه أمر في صلب العقيدة ، يقول علماؤنا وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الأسماء والصفات لرب الأرض والسماوات يقول علماؤنا : إن لله جل وعلا أسماء وصفات ، ويذهب أهل السنة والجماعة في هذه الأسماء والصفات أننا نؤمن بها صريحة ونمررها كما هي انتبهوا من غير تحريف ، ولا تكييف ، ولا تأويل ، ولا تعطيل ، ولا تشبيه أو تمثيل كيف ؟ .



    الله سبحانه وتعالى له أسماء وله صفات أثبتها الله جل وعلا لذاته في القرآن الكريم وأثبتها له نبينا فينبغي أن نؤمن بهذه الأسماء وتلك الصفات كما أثبتها الله لذاته وكما أثبتها النبي لربه جل وعلا .



    أولا : نؤمن بصفات الله جل وعلا بغير تحريف ما معني ذلك ؟ أي نأخذ الصفة دون أن نحرفها عما جاءت في القرآن والحديث .



    على سبيل المثال : أثبت الله جل وعلا لذاته صفة الكلام ، لقد أثبت الله لذاته في القرآن وفي الحديث الصحيح عن النبي أن الله يتكلم فقال سبحانه ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً )(النساء/164) فرد هؤلاء الذين قالوا بتعطيل الصفات كالجهمية والمعطلة والأشاعرة والمعتزلة وغيرهم ، قالوا بأن هذه الآية أهل السنة والجماعة ما فهموها حق فهمها قيل لهم :
    لماذا ؟ قالوا :
    لأن الآية معناها أو قراءتها الصحيحة :
    ( وكلم الله موسى تكليما ) جعلوا الله لفظ الجلالة في محل مفعول به مقدم وأخروا موسى ليأتي فاعل ليكون الكلام من موسى أي أن الذي تكلم هو موسى لينفوا صفة الكلام عن الله .



    فرد عليهم علماؤنا وقالوا لهم :
    إذا كنتم تقولون في هذه الآية بأن المتكلم هو موسى لتقديمكم وتأخيركم بالباطل فماذا تقولون في قول الله جل وعلا : ( وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ )(لأعراف/143) ماذا تقولون في هذه ؟ ؟ الله أثبت لنفسه الكلام وأثبت النبي r لربه الكلام .



    إذن نؤمن بأن الله يتكلم ولكن كيف ؟ الله أعلم .



    ثانيا : نؤمن بصفات الله جل وعلا بدون تأويل ، بدون تأويل بمعنى أن نأخذ الصفة ولا نؤولها على هوانا .



    مثلا نقول :
    في قول الله جل وعلا كما قال هؤلاء المعطلة للصفات من الجهمية والمعطلة والأشاعرة والمعتزلة قالوا في قول الله جل وعلا :
    ( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ )(المائدة/64) أولوا صفة اليد هنا لله جل وعلا أولوها وقالوا : بل يداه مبسوطتان أي بل نعمتاه مبسوطتان جعلوا لله نعمتين اثنتين والله جل وعلا يقول :
    ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا )(ابراهيم/34) فنأخذ الصفة بدون تأويل .



    وفسروا وأولوا أيضا قول الله جل وعلا :
    ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )(الفتح/10) فقالوا :
    إن معناها القدرة ، وهذا تأويل باطل ، كما قال أهل السنة والجماعة لماذا ؟ لأن الله جل وعلا أثبت لذاته يدان اثنتان وكلتاهما يمين حتى لا تفكر بعقلك وأثبت الله جل وعلا لذاته ساقا فقال سبحانه :
    ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاق )(القلم/42) .



    وأثبت الله لذاته رجلين فقال النبي في الحديث الصحيح الذي خرجه البخاري ومسلم :
    " إن الله جل وعلا يلقي في جهنم من المشركين والكفار وتظل تنادى وتقول :
    هل من مزيد ؟ هل من مزيد ؟ حتى يضع الحق عز وجل عليها قدمه فتقول :
    قط قط قط
    قد امتلأت"
    (1) بغير تأويل وأن نؤمن بالصفات بلا تعطيل كما قال أستاذنا في قوله:



    (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) (الفجر/22) عطل صفة المجيء عن الله عز وجل وقال : لا مجيء لله أبدا ولكننا نقول بأن مذهب أهل السنة والجماعة يقولون بأنه ينبغي أن نؤمن بالصفة دون تعطيل أثبت الله لذاته المجيء ، وأثبت لذاته الدنو ، وأثبت الله لذاته القربى ، ولكننا نؤمن بهذه الصفات بدون تعطيل لماذا ؟



    أمر خطير ، لأن تعطيل الصفة عن الموصوف يقول بأن الموصوف لا وجود له أنفي صفة عن شيء ، إذن لا وجود لهذا الشيء ، لأنه لا تمنع الصفة تحجب الصفة إلا عن العدم المحض كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم :
    لا تنفي الصفة إلا عن عدم محض فنحن نؤمن بالصفات بدون تعطيل ، ولا نعطل الصفة .



    فنقول : ( وَجَاءَ رَبُّكَ ) أي أثبت الله لذاته المجيء ولكن نقول :
    جاء ربك مجيئا يليق بكماله وجلاله فكل ما دار ببالك فالله بخلاف ذلك ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا تدركه العقول ولا تكيفه الأفهام ، نؤمن بالصفات بدون تعطيل أي لا نعطل الصفة .



    أيضا رابعا :
    نؤمن بصفات الله جلا وعلا بدون تكييف ، أي بدون تحييز كما قال أستاذنا في قول الله جل وعلا : ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) (الفجر/14) أي أن الله معك في كل مكان على إطلاق العبارة هكذا فلو ذهبت إلى خمارة لوجدت الله هنالك وهذا كلام خطير ، وإنما مذهب أهل السنة والجماعة في هذه العبارة أي في التحييز والتكييف أن الله جل وعلا ذاته لا تشبه بذوات المخلوقين ، وإن أردنا أن نقول بأن الله موجود في كل مكان على إطلاقها لجعلنا ذات الله في أماكن القاذورات والنجاسات ولقلنا كما قال هؤلاء بالحلول والاتحاد .



    ولكن ينبغي أن نقول :
    الله جل وعلا علمه في كل مكان ، أو إحاطته في كل مكان ، أو الله مع الناس ، أو مخلوقاته في كل مكان بعلمه ، وبقدرته وإرادته ، وقهره وإحاطته وسلطانه ، ولا نجعل ذات الله في أماكن النجاسات ، أبدا ولا في أماكن القاذورات أبدا ، لأن ذات الله لا تكيف ولا تحيز كما قال علماؤنا في قول الله



    جل وعلا : ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) (طـه/5) يقول جهم بن صفوان عليه لعنة الله هذا الذي كان قائدا للمعطلة يقول : لو وجدت سبيلا لإزالة هذه الآية من المصحف لأزلتها وحذفتها ولجعلتها بدلا من الرحمن على العرش استوى ، الرحمن على العرش استولى ، وقال جهم كما قال أسلافه من اليهود حينما قال الله عز وجل لهم :
    ( وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً)(لأعراف/161)
    أي حط عنا ذنوبنا –
    ( وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ)
    فخالف اليهود أمر الله بدلاً من أن يدخلوا الباب سجدا دخل اليهود يزحفون على أستاهم أي على مقاعدهم دخلوا يزحفون على أستاهم بدلا من أن يسجدوا لله كما أمرهم وبدلا من أن يقولوا :
    حطة أي حط عنا خطايانا استهزءوا بكلمة الله فقالوا حنطة .



    فيقول جهم بن صفوان عليه لعنة الله :
    (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) لو كان الأمر بيدى لأزلتها وقلت :
    الرحمن على العرش استولى .



    ولكن مذهب أهل السنة والجماعة في هذه الآية (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) :
    أي استوى كما أخبر وعلى الوجه الذي أراد وبالمعنى الذي قال ، استواءا منزهاً عن الحلول والانتقال ، فلا العرش يحمله ، ولا الكرسى يسنده ، بل العرش وحملته والكرسى وعظمته الكل محمول بلطف قدرته ، مقهور بجلال قبضته .



    لقد كنت أقول معقبا لهذه العبارات في كل مرة ، لأنه تعالى كان ولا مكان ولقد قرأت والحمد لله أن هذه العبارة خطأ شنيع أيضا .



    وأسأل الله أن يغفر لي فيما مضى ، قرأت أن ابن تيمية قال بأن لفظة كان الله ولا مكان عبارة خاطئة ، وإنما الصحيح أن يقال : كان الله ولم يكن شيء قبله فأسأل الله أن يغفر لي فيما مضى وأن يغفر لأستاذنا .



    **************************************************



    لقين الميت أول حكم من أحكام الموت هو


    تلقين المحتضر الذى نام على فراش الموت، فإذا حضره الموت وجب على من عنده أمور.



    الأول : أن يلقنوه الشهادة :




    لقوله
    " لقنوا موتاكم :
    لا إله إلا الله ، فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة " (1)



    وقال
    " من كان آخر كلامه :


    لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه"(2)
    وكان يقول:
    "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة"(3)



    وفى حديث :
    " من مات لايشرك بالله شيئاً دخل الجنة
    "(4) والروايات كلها رواها الإمام مسلم فى" صحيحه"
    والزيادة فى الحديث الأول لم ترد فى صحيح مسلم، وإنما وردت فى صحيح ابن حيان.



    إذاً أول حكم من أحكام الموت : إذا نام المحتضر على فراش الموت وجب على أهله المحيطين به أن يلقنوه كلمة التوحيد، فمن وفق لهذه الكلمة دخل الجنة، ولا يوفق للنطق بها إلا المُوفق، ولا يرزق أحد النطق بها إلا المُسدَّد ، فليس كل أحد يستطيع فى هذه اللحظات أن ينطق بـ ( لا إله إلا الله ) قال تعالى : {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ } (27) إبراهيم



    قال بن عباس : هو قول لا إله إلا الله :
    { وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} (27) إبراهيم



    ويقتضى عدل الله سبحانه وتعالى أنه من عاش على التوحيد مات على التوحيد، وبعث فى زمرة الموحدين
    ، قال :
    " من مات على شيء بُعث عليه"(1)



    قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله تعالى : لقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه، أن من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه.



    فمن عاش على الطاعة مات على الطاعة ، وبُعث على الطاعة، ومن عاش على الصلاة ومات على الصلاة ، بُعث على الصلاة ومن مات على معصية ، بعد ما عاش دهره وحياته على المعصية، بُعث على ذات المعصية، ومن مات وفى يده كأس الخمر بُعث يوم القيامة وهو يحمل بيده كأس الخمر ، ومن مات وهو يزنى بُعث يوم القيامة بهذه الفضيحة ، ومن مات وهو سارق بُعث يوم القيامة، وهو يحمل على كتفه ما سرق قال تعالى :
    { وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } (161) سورة آل عمران



    نسأل الله أن يسترنا فى الدنيا والآخرة إنه ولى ذلك والقادر عليه.



    ثانياً : التضرع إلى الله بالدعاء للميت :




    على من حضر الميت أن يتضرع إلى الله – عز وجل – بالدعاء له ، ولا يقول فى حضرته إلا خيراً لحديث أم سلمة – رضى الله عنها – قال رسول الله r:
    " إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون"
    (1)والحديث رواه مسلم والبيهقى.



    يعنى :
    لو مات الميت فلا تقل إلا خيرا، لو صرخت المرأة فى البيت وقالت : ( يا سبعى يا جملى ) تؤمن الملائكة على هذا القول ولا ينتقى الوزر عن الميت، إلا إذا أوصى وتبرأ من كل ما يخالف الشرع.



    فاكتب وصيتك من الآن ولا تسوف ، فإن الموت يأتى بغتة ، أوص بكل ما تريد ، تبرأ من كل مخالفة يرتكبها الأهل بعد الموت، فربما ترى من أهلك من يصر على أن يصنع لك صواناً ، أو خيمة ضخمة، وينفق من أموال اليتامى ما لا يحق بحال ، فهذا أكل لمال اليتامى بالباطل والظلم ، والله تعالى يتوعد من أكل أموال اليتامى بوعيد شديد يقول سبحانه : {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} (10) سورة النساء



    وهذا من الظلم أن تنفق لما بعد الموت من مال اليتامى بغير حق
    {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (10) سورة النساء



    والتلقين ، تلقين الميت : المراد به أن يقول له: قل :
    لا إله إلا الله وهو يحتضر ، وليس التلقين بعد الدفن ؛ لأن تلقين الميت بعد الدفن فى القبر ليس من السنة ، ولم يثبت هذا عن صاحب السنة .



    إنما التلقين إذا نام الميت على فراش الموت ، واحتضر تلقُنه لا إله إلا الله؛ لينطق بها، ليرددها خلفك، ليقول هو بلسانه :
    لا إله إلا الله.



    إنما التلقين فى القبر بعد الموت فلم يثبت هذا أبداً عن الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى r ، والرواية الواردة فى هذا الباب رواية لا تصح بحال عن النبى



    المختار .



    قال r كما فى حديث أنس الذى رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم : أن رسول الله r عاد- أى زار – رجلاً فقال النبى له
    " يا خال قل : لا إله إلا الله، قل :
    لا إله إلا الله ".



    وأود أن أذكر أيضا أن المحتضر إذا قال : لا إله إلا الله مرة فكفى لا ينبغى أن نلح عليه ؛ ليكررها فإذا قالها، فليمت بعدها ، حتى ولو طال وقت الموت فهذا هو آخر كلامه فى الدنيا، فالنبى يقول له :
    لا إله إلا الله
    " يا خال قل :


    " فقال : أى هذا المحتضر - :
    أخال أم عم؟ فقال :
    " لا بل خال
    " فقال للنبى :
    فخير لى أن أقول
    لا إله إلا الله ؟
    فقال :
    " نعم " (1)



    أما قراءة سورة " يس "
    عند الميت أثناء الاحتصار، بل وحتى توجيه الميت نحو القبلة، فلم يثبت هذا ولم يصح عن النبى ففى أى وضع كان الميت فى بيته ، فى فراشه ، فلا حرج على الإطلاق، لا توجه السرير، ولاتوجه الميت ، فالميت أصلاً على الإطلاق ، موحد مسلم لا يحتاج أن نثبت له إسلامه بعد الموت لتوجيهه نحو القبلة ، فهذا من التكلف الذى نهى عنه النبى وهذا ما اعتاد عليه جل المسلمين.



    على أى موضع مات الميت على موضعه، حتى يجهز ويغسل، ويُدفن لا حرج، فلم يثبت أبداً عن النبى أنه أمر بتوجيه الميت نحو القبلة، لم يثبت هذا، ولم يصح عن



    النبى .



    بل لقد كره إمام التابعين سعيد بن المسيب ذلك وقال له جميلة : أليس الميت امرءاً مسلما. فعن زرعه بن عبد الرحمن : أنه شهد سعيد بن المسيب، فى مرضه وعنده وعنده أبو سلمة بن عبد الرحمن – من العلماء –
    فغَشىِ على سعيد بن المسيب –
    أغُمى عليه – فأمر أبو سلمة بن عبد الرحمن أن يحولوا فراش سعيد بن المسيب نحو الكعبة، وسعيد – رحمة الله عليه – فى إغمائة الموت ، فأمر أبو سلمة بن عبد الرحمن أن يحولوا فراش أبى سعيد نحو القبلة، فأفاق سعيد بن المسيب ، فوجد أنه قد وُجَّه فراشه، فقال :
    حولتم فراشى ؟ قالوا :
    نعم فنظر إلى أبى سلمة بن عبد الرحمن وقال :
    أراه بعلمك فقال :
    نعم . أنا الذى أمرتهم، فأمر سعيد بن المسيب أن يعيدوا فراشه مرة أخرى، وقال قولته الجميلة : أليس الميت امرءاً مسلماً ؟(1)



    ما دام لم يثبت هذا عن الصادق المصدقون فلا ينبغى أن نتكلف ما لم يفعله الحبيب . ولا بأس على الإطلاق، فى أن يحضر المسلم، وفاة رجل كافر؛ ليلقنه الشهادة، لعل الله أن يرزقه الشهادة.



    إن كان لك جار يهودى أو نصرانى، وسمعت أنه يحتضر، لا بأس عليك أن تٌسرع إليه بنية أن تَذكره بالإسلام وبالتوحيد،
    " لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم "(1)



    والدليل على ذلك :
    ما رواه البخارى وأحمد والحاكم ، وغيرهم من حديث أنس – رضى الله عنه – قال : كان غلام يهودى يخدم النبى r فمرض الغلام، فأتاه



    النبى يعوده أى يزوره – فقعد النبى عند رأسه وقال له :
    " أسلم " أى قل لا إله إلا الله، فنظر الغلام إلى أبيه وهو رجل يهودى هو الآخر فقال الأب لولده : أطع أبا القاسم، فأسلم الغلام فخرج النبى من عند الغلام وهو يقول :
    " الحمد لله الذى أنقذه من النار"(2)
    وصدق ربى وهو العزيز الغفار إذ يقول فى حق نبينا، وهو النبى المختار :



    { بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (128) التوبة



    وصدق ربى إذ يقول : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (107) الأنبياء



    فهو رحمة للمؤمنين، بل ورحمة للعالمين من المشركين والمسلمين فمن آمن به فقد ُرحم فى الدنيا والآخرة، ومن كفر به فقد رُحم فى الدنيا من عذاب الله ثم بعد ذلك – إن شاء الله – ينال هذا الكافر عذابه فى الآخرة، فالامر يرجع إلى مشيئة الله تبارك وتعالى فى كل وقت، وفى كل حال.



    فلما مات هذا الغلام اليهودى قال النبى
    " صلوا على صاحبكم
    " هذا هو الحكم الأول من أحكام الجنائز بالنسبة للمحتضر.



    الحكم الثانى :
    ما الذى يجب على أهل الميت بعد موته ؟




    إذا مات وأسلم الروح لخالقها وبارئها – جل وعلا – يجب عليهم أمور، منها:



    أولاً : أن يغمضوا عينيه :



    إذا خرجت الروح، يتبع البصر الروح، فتدخل على المحتضر فترى عينيه مفتوحة ، تراه شاخصاً ببصره إلى أعلى.




    ثالثلا: أن يغطوا الميت بعد الموت :



    ومن الأحكام التى تلزم من حضر الميت أيضاً: أن يغطى الميت بعد الموت بغطاء أوبثوب أو عباءة أو بأى شيء يستر جميع بدنه حتى الوجه؛ لما رواه البخارى ومسلم، من حديث عائشة – رضى الله عنها – أن رسول الله حين تُوفى،
    سجى ببردة حَبْرة. حَبّرة :
    بردة من برد اليمن.



    سُجَّى : غطى جسده كله .



    ولم يكشف البردة إلا الصديق حينما دخل على الحبيب بعد ما أتى من بيته بالسنح ووجد الناس يصرخون أمام المسجد النبوى، دخل الصديق على حبيبه فوجده مسجى – أى مغطى – فكشف الغطاء عن وجهه وقبل النبى بين عينيه قال : طِبت حياً وميتاً يارسول الله : أما الموتة التى كتبها الله عليك فقد ذُقتها ، ولا ألم عليك بعد اليوم(1)



    وفى رواية حسنها شيخنا الألبانى فى
    " مختصر الشمائل
    " أن الصديق نادى على نبيه وقال : ونبياه وخليلاه (2)



    فمن السنة إذا مات الميت أن يغطى جسده كله.



    هذا إن مات الميت فى غير الإحرام، أى الحج والعمرة.



    فإن مات الميت، وهو محرم فى حج أو عمرة، لايغطى رأسه، ولا يُغطى وجهه ؛ الحديث ابن عباس – رضى الله عنهما فى الصحيحين قال : بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته فوقصته أو فأقعصته – وطأته الناقة، فمات بمات بلباس الإحرام فقال النبى
    " أغسلوا بماء وسدر وكفنوه فى ثوبته " أى فى الإزار والرداء
    " ولا تحنطوه" (3)



    وفى رواية : " ولاتطيبوه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه
    " أى لا تغطوا رأسه ولا وجهه :
    " فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا " (4)



    حينما يخرج من قبره يقول أول ما يقول : لبيك اللهم لبيك وقد قلت : إن الصادق قد قال : " يبعث كل على ما مات عليه".



    رابعً : أن يعجلوا بتجهيز الميت :




    ومن هذه الأحكام أيضاً : أن يعجلوا بتجهيز الميت وإخراجه من بيته إلى المقابر، هذا من السنة أيضاً.



    لا ينبغى أن يتأخر الميت ؛ ليأتى فلان من قطر وفلان من الكويت، وفلان من السعودية، وفلان من مصر، وفلان من هنا وهنالك ويغيب الميت لغير ضرورة، ولغير حاجة.



    فمن السنة إذا مات الميت أن نعجل فى تجهيزه ، أى فى غسله وتكفينه ودفنه – إلا لضرورة – قال " أسرعوا بالجنازة "
    وأمر الإسراع بالجنازة يحتاج إلى إسراع فيما قبل الجنازة ، كالإسراع فى التغسيل والإسراع فى التكفين والإسراع فى الدفن
    "أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم"
    (1)



    ومن السنة أيضاً :
    أن يدفن الميت فى البلد الذى توفى فيه إلا لضرورة.



    ولكن هذا هو الأصل وألا ينقل من بلد إلى بلد، ما دام قد مات فى بلد مسلم ؛ لأن هذا يتنافى مع الإسراع الذى أمر به النبى .



    ففى حديث جابر بن عبد الله – رضى الله عنه – وأخرج الحديث أصحاب السنن الأربعة وأحمد فى مسنده والبيهقى بإسناد صحيح :
    لما كان يوم أٌحد حُمل القتلى – أى من الصحابة – ليدفنوا بالبقيع – والبقيع مسافة قريبة جداً ، فلما مات بعض أصحاب



    النبى r فى معركة أحد ، وقتلوا حمل القتلى ليدفنوا فى البقيع بجوار المسجد النبوى، فأمر رسول الله r يأمركم أن تدفنوا القتلى فى مضاجعكم (1) أى فى المواضع الذى قتلوا فيه.



    يقول جابر: بعدما حملت أمى أبى وخالى على ناضح لنا – دابة – لندفنهم فى البقيع فردوا ، ليس هناك حلال ولا فذلكه عقلية ولا فلسفة ، أمر أن يدفنوا فى مضاجعهم فردوا ليدفنوا مع القتلى .



    قال فرجعناهما مع القتلى حيث قتلوا ، ولذلك قالت عائشة : لما أخ لها بوادى الحبشة ، فحمل من مكانه ، وددت أنه كان دفن فى مكانه – فى الحبشة – والحديث أخرجه البيهقى بسند صحيح (2)




    خامسن : أن يسددوا دينه :




    ومن هذه الأحكام أيضاً :
    أن يبادر أهل الميت بسداد دينه ، فيجب على أهل الميت أن يسدوا الدين عن ميتهم، فإن لم يكن له مال ولم يستطع أهل المتوفى أن يسددوا الدين عليه ، وجب على الدولة أن تقضى عنه الدين؛ للحديث الذى أخرجه ابن ماجه وأحمد والبيهقى من حديث سعد بن الأطول – رضى الله عنه – أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالاً قال أخوه :
    فأردت أن أنفقها على عياله فقال له النبى r :



    " إن أخاك محبوس بدينه أى محبوس عن الجنة – فاذهب فاقض
    " قال : فذهب ، فقضيت عنه، ثم جئت ، قلت : يا رسول الله ، قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينه – امرأة ادعت أن لها دينارين عند أخى لكن لم تقدم البينة على ذلك –
    فقال النبى
    " أعطها فإنها صادقة "
    وفى رواية :
    " أعطها فإنها محقة "(1)



    وفى حديث عن سمرة بن جندب، الذى أخرجه أبو داود والنسائى والحاكم، والبيهقى وغيرهم بسند صحيح : أن النبى صلى على جنازة – وفى رواية – صلى الصبح فلما انصرف قال:
    " أها هنا من آل فلان أحد " فكست القوم، وكان إذا ابتدأهم بشئ سكتوا – رضى الله عن أصحاب النبى المؤدبين – فقال ذلك مرارا ثلاثاً :
    " أها هنا من آل فلان أحد "
    لا يجيبه أحد، فقال رجل :
    هو ذا يارسول الله، فقام رجل يجر إزاره من مؤخرة الناس، فقال له النبى:
    " مامنعك فى المرتين الأوليين أن تكون أجبتنى ؟ أما إنى لم أنواه باسمك إلا لخير إن فلانا – يقصد النبى r رجلا منهم – من آل فلان مأسور بدينه عن الجنة، فإن شئتم فافدوه – أى بسداد الدين – وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله (2)



    فلو رأيت أهله ، ومن يتحرون بأمره قاموا فقضوا عنه حتى ما أجد أحداً يطلبه بشئ.



    الحكم الثالث : وهو ما الذى يجوز لأهل الميت وللحضور أن يفعلوه ؟




    بعض الناس يظن : أنه لا يجوز له أن يكشف وجه الميت ويقولون : بأن هذا انتهاك لحرمة الميت، هذا لا يصح، بل يجوز لمن أراد أن يكشف وجه الميت ، وان يُقبِله ، يجوز له أن يفعل ذلك، بل ويجوز له أيضاً أن يبكى على ميته.



    فبعض الناس يظن إن تقبيل الميت حرام، وأن كشف وجهه حرام، وأن البكاء عليه هلع وجزع ، لا.



    فعن جابر بن عبد الله – رضى الله عنهما – قال : لما قتل أبى جعلت أكشف الثوب عن وجهه، وأبكى ونهونى – أى من حولى – والنبى لا ينهانى يقول : فجعلت عمتى فاطمة تبكى فقال النبى " تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه" (1)



    عبد الله والد جابر – رضوان الله عليه الصحابى الوحيد الذى كلمه الله كفاحاً، أخبر النبى r بذلك ولده المبارك جابر، وقال الله لعبد الله :
    " تمن فمن تمنى والد جابر إلا أن يرجع إلى الدنيا ليقاتل فيقتل فى سبيل الله ".



    سبحان الله يقول الرسول لفاطمة :
    " تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه ".



    والحديث فى البخارى ومسلم وسنن النسائى والبيهقى



    وعن عائشة – رضى الله عنها – قالت : أقبل أبو بكر – رضى الله عنه – على فرسه من مسكنه – بالسَنح أو البسُنحْ وهو مكان بأطراف المدينة لكن الفتح أصح عندى – حتى نزل من على فرسه، فدخل على المسجد وعمر يكلم الناس ويقول : من زعم إن رسول الله ما مات، بل ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى بن عمران وليرجعن رسول الله ليقطعن أيدى وأرجل المنافقين الذين يزعمون أنه مات. قول شديد من عمر، وجاء الصديق عمر، يصيح فى الناس بهذه الكلمات..



    تقول عائشة : فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم النبى - أى اتجه إلى النبى - لأن النبى مات فى حجرة عائشة ، وهو مسجى ببردة حَبْره فكشف البردة عن وجهه الأزهر الأنور بأبى هو وأمى، ثم أكب الصديق على النبى r فقبله بين عينيه ثم بكى وقال : بأبى أنت وأمى يا نبى الله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التى عليك فقد ذقتها، أو مِتها، وفى رواية : فقد مت الموتة التى لا تموت بعدها.



    إذن نأخذ من هذا الحديث أن الصديق كشف عن وجه الحبيب r وقبله ولو كان النبىr قد نهى عن ذلك ما فعله الصديق. والحديث رواه البخارى والنسائى وابن حبان والبيهقى(1)



    وفى الحديث الذى رواه الترمذى وصححه البيهقى (2)وغيرهما ، وله شاهد بإسناد حسن من حديث عائشة : أن النبى دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، وعثمان بن مظعون هو أول من لُقب بالسلف الصالح، وعثمان بن مظعون ممن شهدوا بدرا والنبى r قال فى حق أهل بدر :
    " لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال :
    اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " (3)



    وهو أول من دٌفن بالبقيع ، فلما مات، تقول عائشة – رضى الله عنها : كشف النبى r الغطاء عن وجهه ثم أكب عليه فقبله- يا لها من كرامة – وبكى حتى رأت الدموع النبى r - تسيل على وجنتيه
    (1) يا ترى على وجنتى رسول الله أم وجنتى عثمان بن مظعون – كلاهما جميل.



    هناك من أهل العلم – من باب الأمانة العلمية – من ضعف هذا الحديث، لكن شيخنا الألبانى حسن الحديث بشواهده ، وعن أنس – رضى الله عنه – قال : دخلنا مع رسول الله r على أبى سيف وكان ظئراً لإبراهيم ، الظئر هو زوج مرضعة إبراهيم فأخذ رسول الله
    إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه – يحتضر – فجعلت عينا رسول الله r تزرفان – يبكى النبى
    بالدموع – فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله؟ فقال :
    " يا بن عوف إنها رحمة " ثم اتبعها بأخرى فقال
    " إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" (2) والحديث رواه البخارى ومسلم.



    وعن عبد الله بن جعفر أن النبى أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ، ثم أتاهم وقال :
    " لا تبكوا على أخى بعد اليوم " (3)



    والحديث رواه أبو داود والنسائى ، وإسناده صحيح على شرح مسلم.



    إذا لا حرج لمن إراد أن يقبل الميت بين عينه ، ولا بأس من كشف الغطاء عن وجهه ، ولا بأس إن بكى عليه ، فالبكاء رحمة ، لكن النهى عنه ، لكن المحرم أن



    نقول : مايسخط ربنا – جل وعلا – وأن تدعوا بدعوى الجاهلية ، كأن تقول



    المرأة ( ياجملى يا سبعى ، يامن ترزقنى ، يامن تفعل لى كذا وكذا ، لا أستطيع العيش بعدك) إلى آخر هذه الكلمات الجاهلية كأن تلطم المرأة خدها ، كأن تشق المرأة جبينها ،



    أو ملابسها كل هذا لايجوز ، ولا يليق وإنما هو محرم فى دين الله.



    هذا والله أسأل أن يرحم موتانا رحمة واسعة ، وأن يختم لنا ولكم جميعاً بالإيمان إنه ولى ذلك والقادر عليه ، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



    ************************************************** *****************8



    هذه مجموعه محاضرات مكتوبه للحفظ والتعلم فحسب




    نسألكم الدعاء بالثبات


    تم بحمد الله
    منقول




    توقيع : بنت القناوي
    اللهم اجعل حضوري في قلوب الناس
    كالمطر يبعث الربيع ويسقى العطشى


  7. [7]
    :: عضو متألق :: الصورة الرمزية منه2002


    الحالة: منه2002 غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2009
    المشاركات: 1,231
    التقييم: 55
    معدل تقييم المستوى: 2071
    عدد المواضيع : 123
    القوة:

    توقيع : منه2002

  8. [8]
    ::

    مشرفة القسم النسائي الخاص

    ::
    الصورة الرمزية بنت القناوي


    الحالة: بنت القناوي غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Dec 2008
    الدولة: مكه المكرمة
    العمر: 58
    المشاركات: 4,269
    التقييم: 541
    معدل تقييم المستوى: 2398
    عدد المواضيع : 366
    إعجاب متلقى :1
    إعجاب المرسل :0
    القوة:

    افتراضي



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منه2002 مشاهدة المشاركة

    تسلامي حبيبتي
    مرورك وردك شرفني






    توقيع : بنت القناوي
    اللهم اجعل حضوري في قلوب الناس
    كالمطر يبعث الربيع ويسقى العطشى


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تصميم onlyps لخدمات التصميم